وسيبقون على ذلك وفي هذا من العبر التي تسقط تخرصات المفرطين بعقيدة الأمة ووحدتها وأمنها باسم التقريب المخادع الذي ينشر الشك ويجمل الردة، ويدعو للصمت على ذلك باسم البعد عن الفتنة! التي هو عين الفتنة ومرادها وثمرتها!.
العبرة: أنّ من يبغض الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يفي لهما ويواليهما، فإنه لن يحب مسلماً محباً للكتاب والسنة، ذلك هو دينهم ومعتقدهم الذي تعلموه وتربوا عليه عملياً في المناسبات التي يقيمونها، والطقوس التي لا تفتر عندهم طيلة العام وكل تلك المناسبات مقرونة بالطعن بالصحابة وسنّة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - !.
فإن اضطروا إلى موقف يغاير معتقدهم ويناقضه، فإن معتقدهم يمدهم بالتَقية التي تصلح للتحايل على الحكام والمحكومين! وتبيح لهم إعطاء الأيمان المغلظة، ثم العمل بعكسها دون حرج أو تردد، ولا سيما إذا كان الأمر يختص بأمة الكتاب والسنة، فإن كل شيء لهم مستباح، يؤكد ذلك أن مَن وقع على وثيقة نادر شاه، سرعان ما نقض ذلك في التنفيذ، فغمز ولمز في خطبته بعمر الفاروق - رضي الله عنه - ثم صلّى الجمعة على هيئة لا توافق ما هو معروف عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في صلاة الجمعة لما أضاف وحذف (1) .
ولهذا أصبح من المعلوم البيّن لدى الأمّة، أنّ أعداء الصحابة صنعوا معتقدهم وثقافتهم، على حب الإيذاء وبكل وسيلة! لكل أبناء أمة الكتاب والسنة، وأن إضمار العداء والكراهية، صفة من صفاتهم، وبنوا كل ذلك على الغدر والخيانة والمكر والخديعة، حتى أصبح هذا من أعمالهم المعروفة عنهم، واتخاذ ذلك الأذى قربة لهم عند معبودهم.
(1) ينظر محب الدين الخطيب: الخطوط العريضة، 104.