فإذا كان هذا حاله - صلى الله عليه وسلم - على الناس من الرحمة والشفقة، فكذلك هو على أسرته وأهله وآله - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما أنّ توصيته بأهله وما فيها من إشارات؛ تدل على أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - كان لديه ما يبين له أنّ أمر الخلافة ليس في أهل بيته - رضي الله عنهم - وفي هذا عبرة لمن يزعم الوصية، وما إلى ذلك من أوهام أوجدت فتناً وتصدعاً في الصف الإسلامي، فالنّبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤوف الرحيم - صلى الله عليه وسلم - ترك أزواجه وابنته وأولادها وأبناء عمومته؛ بعد أن كان لهم ملاذاً ومعيناً وراعياً كأب وجد وقريب، وكما هو - صلى الله عليه وسلم - لأمته بعد ذلك نبياً ورسولاً - صلى الله عليه وسلم - فمن الطبيعي أن يوصي أمته بآل بيته، مذكراً بمقامهم ومكانتهم عنده - صلى الله عليه وسلم - ومن الطبيعي أن تتلقى الأمة هذه الوصية بما يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحرص على محبة آله - صلى الله عليه وسلم - طاعة له - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما كان عليه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي قال: ( ارْقُبُوامُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِيأَهلِبَيتِه) (1) وعمر - رضي الله عنه - الذي قدّمهم على نفسه وأولاده وعلى عامة المسلمين، فجعل عطاءهم فوق عطاء الجميع، ودخولهم إليه قبلالجميع، وهكذا موقعهم في قلوب المسلمين وسيبقى على ذلك، إلا أنّ الذي يجب التنبه له كما تنبه له بعض سادة آل البيت - رضي الله عنهم - وهو أن هناك فِرَقاً خبيثة، تزعم حبّ آل البيت وهي تعمل على نصب الشراك لهم لإيقاعهم في المكائد التي يشغب بها أعداء الصحابة على وحدة الأمة وجماعتها، حتى إذا تنبه لهم ولاة الأمور، تخلّوا عن آل البيت وجعلوهم وقوداً للفتن التي صنعوها، ولا زال يؤزونها حرباً على آل البيت والصحابة - رضي الله عنهم - .
(1) صحيح البخاري: ح (3436).