فهل الذي يتظاهر على بعض الصحابة ضد بعضهم الآخر عاقل ومنصف؟! أم أنّه يدخل فيما نُهي عنه؛ ويعمل بما لم يؤمر به؟ ولا شك أن ضريبة التعصب والحزبية، ورد إجماع الأمة في عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - والتجاوز على نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: ( لاتسبواأصحابيفلوأنّأحدكمأنفقمثلأحدذهباًمابلغمُدّأحدهمولانَصيفه ) (1) وعلى قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (آل عمران: من الآية110) فلا شك أنّ هذا التجاوز ستكون له ضريبة باهضة يدفعها كل من يقع فيه، ضريبة تزعزع المعتقد، وتهز الثقةبأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر خطير يقود إلى المهالك التي وقع فيها بعض الأخيار؛ من المحدثين والعلماء، فموقفهم المتجاوز لهذا؛ شان إنتاجهم وشوّهه، وزعزع الثقة في بعض جهودهم، ذلك أنّ أمّة الكتاب والسنّة لا تبيح بحال من الأحوال الدخول بين الصحابة إلا بالمودة والثقة بهم، والدعاء لهم، أو الاعتذار عنهم، أما الإعراض عن بعض الصحابة والإعلان بذلك، فهذا من الطيش والحمق وضعف الإدراك؛ الذي يبعث على الريبة في أقوال من يقع فيه.
(1) صحيح البخاري: ح (3470)، صحيح مسلم: ح (2540).