فمساكن الجن كثيرة على وجه الأرض وأكثر ما يوجدوا في الفلوات والأماكن الخراب، ومواضع النجسات كالحمامات والحشوش والمزابل، ويوجدوا أيضا في المقابر وأماكن الشرك بالله، ويسكنون أيضا في البيوت التي ليس فيها ذكر الله وتلاوة القرآن خاصة سورة البقرة، وأيضا في الأسواق وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أصحابه قائلا: (لا تَكُونَنَّ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ 000) [رواه مسلم (4110) عن سلمان]
ثالث عشر: إيذاؤهم للناس
العداء بين الشيطان وبني آدم قديم لذا فهوا لا يفتر عن إيذائهم بقدر ما يستطيع، فهو يؤذي الإنسان في بدنه وفي نومه بإزعاجه وتخويفه بأحلام ويدل الحيوانات في حرق البيوت، وخبط الإنسان عند الموت، ويؤذي الوليد عند الولادة، والطاعون بسبب وخذه، والنزيف عند ما يصيب المرأة ركضة منه، وهو يشارك بني آدم في الطعام إذا لم يذكروا اسم الله عليهم، ويشاركهم حتى في نومهم، ويصرع الإنسان ويدخل في بدنه لإيذائه (1)، وهو قائد المعركة دائما ضد المؤمنين من
(1) وعلاج ذلك بالرقية الشرعية والذكر والطاعة، وقد تجاوز أمر الرقية الكثير من الناس حتى استطاع الشيطان أن يغرر بهم ويوقعهم في مخالفات خطيرة من أخطرها التكهن في معرفة الجن وديانته ونوعه، وكلام المريض في حالة غيبوبته وادعاء أن ذلك هو الجن، وتصديقه فيما يقول وإيهام الناس بهذا الباطل الذي لا دليل عليه لا من كتاب ولا من سنة غير اجتهاد بعض العلماء مما لا دليل عليه، هذا وليعلم كل مسلم أن هذه الصورة من الرعب التي أوهم بها هؤلاء الناس باطلة، وإن أكثر أمراض الناس إما طبيعية أو نفسية، وإن أمراض الجن والسحر أقل بقليل مما يصوره هؤلاء الشياطين الذين يلبسون ثوب الالتزام بالدين زورا ليخدعوا الناس بالباطل الذي يعيشون فيه وحسبنا الله ونعم الوكيل.