تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ هُذَيْلٍ يَرْعَى غُنَيْمَةً لَهُ، وَقَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ، وَمَعَهُ ابْنَةٌ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْمَطَرِ، فَانْظُرِي إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ تَرَيْنَهَا؟، فَقَالَتْ: أَرَاهَا كَأَنَّهَا تُرْبَانِ مَعِزَى هَزْلَى، قَالَ: ارْعَيْ وَاحْذَرِي، فَمَكَثَتْ هَنُيْهَةً ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْظُرِي كَيْفَ تَرَيْنَ السَّمَاءَ؟ قَالَتْ: أَرَاهَا كَأَنَّهَا بِغَالٌ سُودٌ تَجُرُّ جِلَالَهَا. قَالَ: ارْعَيْ وَاحْذَرِي، ثُمَّ قَالَ لَهَا: انْظُرِي كَيْفَ تَرَيْنَهَا: قَالَتْ: أَرَاهَا قَدِ ابْيَضَّتْ، وَقَرُبَتْ وَسَطُحَتْ، فَكَأَنَّهَا بَطْنُ حِمَارٍ أَصْحَرَ، قَالَ: انْجِي وَلَا مَنْجَى لَكِ، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ بِشَيْءٍ قَالَهُ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ:

[البحر البسيط]

دَانٍ مُسِفٍّ فُوَيْقَ الْأَرْضِ هِيدَ بِهِ ... يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ

فَمَنْ بِعِقَوْتَهِ كَمَنْ بِنَجْوَتِهِ ... وَالْمُسِتَكِنُّ كَمَنْ يَمْشِي بِقِرْوَاحِ

قَالَ: فَلَجَأَ إِلَى كَهْفِ جَبَلٍ فَدَخَلَ هُوَ وَابْنَتُهُ "

١٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ⦗٦٤⦘ قَالَ: " كَانَ الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ، وَمُزَرَّدٌ أَخُوهُ، وَالْعَصْمَاءُ عِنْدَ أَبِيهِمْ، فَقَالَ: يَا شَمَّاخُ، اخْرُجْ فَانْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَأْتِنِي بِخَبَرِهَا، قَالَ: فَجَاءَ فَقَالَ:

[البحر السريع]

كَأَنَّ بِأَرْجَائِهَا سَلَّةً ... طَعَنَهَا الْكَمْأَةُ وَضَرْبًا دَيَافَا

قَالَ: فَمَكَثَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: يَا مُزَرِّدُ، اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَنَاخَ عَلَى بَقَرٍ بَرْكُهُ كَأَنَّ عَلَى عَضُدَيْهِ كِتَافَا قَالَ: فَمَكَثَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: يَا عَصْمَاءُ اخْرُجِي فَانْظُرِي، قَالَ: فَجَاءَتْ فَقَالَتْ:

[البحر السريع]

حَدَتْهُ الصَّبَا وَمَرَتْهُ الْجَنُوبُ ... وَالْتَحَفَتْهُ الشَّمَالُ الْتِحَافَا

فَقَالَ ضِرَارٌ:

[البحر السريع]

أَيَا فَرْحَةً أَعْقَبَتْ تَرْحَهْ ... تُشِفُّ الْفُؤَادَ وَتُجْفِي اللِّحَافَا

المطر والرعد والبرق لابن أبي الدنيا · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطر والرعد والبرق لابن أبي الدنياص ٦٣