تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَفَعَك اللهُ، فهو في نَفْسِه حَقِير، وفي أَعْيُن الناس كَبِير، وإذا تَكَبَّر وعدا طَوْرَه وَهَصَهُ اللهُ إلى الأَرْضِ وقال: اخْسَأْ أَخْسَأَكَ اللهُ، فهو في نَفْسِه كَبِيرٌ، وفي أَعْيُنِ النَّاسِ حَقِيرٌ، حتى إنه أَخَفُّ في أَعْيُنِهِم مِنْ الخِنْزِير، ثم قال: أيها الناس، لا تُبَغِّضُوا اللهَ إلى عِبَادِه، قال قائل: وكيف ذلك أصْلَحَك اللهُ؟ قال: يكون أَحَدُكُم إمامًا فيُطوِّل عَلى النَّاس فَيُبَغِّض إليهم ما هم فيه، ويَقْعُد قاصًّا فيُطَوِّل عليهم حتى يُبَغِّض إليهم ما هُمْ فِيه».

(١٥٨٣) أخبرنا أبو عُمَر عبد الواحِد بن محمد بن عبد الله بن مَهْدِي، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحُسَين بن إسماعيل المَحَامِلي إملاءً (١)، حدثنا أبو الأَشْعَث أحمدُ بن المِقْدَام، حدثنا المُعْتَمِر، قال: سمعتُ أَبِي قال: حدثنا قَتَادَة، عن خُلَيْد بن عبد الله العَصَرِي، عن أبي الدَّرْدَاء، عن رسولِ الله ﷺ، أنه قال: «ما طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلا وبِجَنْبَتَيْها مَلَكَان يُنَادِيَان يُسْمِعان مَنْ عَلى الأرْض غَيرَ الثَّقَلَيْن: يا أيها الناس، هَلُمُّوا إلى رَبِّكم، فإن ما قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى، ولا آبَت إلا وبجَنْبَتَيْها مَلَكَان يُنَادِيَان: اللهم مَنْ أَنْفَقَ فَأَعْقِبه خَلَفًا، ومَن أَمْسَك فَأَعْقِبه تَلَفًا». أو كما قال (٢).

(١٥٨٤) أخبرنا القَاضِي أبو بَكْر الحِيْري، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، أخبرنا عثمان بن صالح، حدثنا ابنُ لَهِيْعَةَ، قال: حدثني المِقْدَامُ بن سَلَامة الحَجْرِيُّ، عن عَبَّاس بن جُلَيْدٍ، قال: سمعتُ عبد اللهِ بنَ الحَارِث بن جَزءٍ الزُّبَيْدِي يَقُول: «ما كُنَّا نَسْمَع فزعةً ولا رَجَّةً في المدينة إلا ظَنَنَّا أنه الدَّجَّال، لِمَا كان رسول اللهِ ﷺ يُحَدِّثنا عنه ويُقَرِّبُه لَنا» (٣).

(١) «أمالي المحاملي» (٣١٦).

(٢) أخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٣١١) من طريق أبي الأشعث، به.

(٣) أخرجه البزار في «مسنده» (٣٧٨٧) عن الصغاني، به.

المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلفج ٢ · ص ٤٤٩