2 - أراد الملك أن ينظر الغلام إلى مقتل الراهب والجليس، لعله يرجع عن دينه، لأنه إن رجع فإن الشعب كله سيعلم أن الحق ما عليه الملك وحاشيته.
3 - لعل في عدم قتل الغلام كما قتل الراهب والجليس فرصة للتفكير وحرص من الملك أن يرجع الغلام عن دينه.
4 - الغلام متوكل على ربه مفوض أمره إليه، ويظهر هذا من خلال دعائه.
5 - وفي الحديث فضل الدعاء، وأنه سلاح عظيم.
قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ".
رواه أبو داود: 1264، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير: 3407.
فكيف إذا كان الداعي مظلوما، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
رواه البخاري: 1496، ومسلم: 27.
6 - يظهر الله سبحانه كرامة أخرى على يد الغلام، بأن انكفأت السفينة ورجف الجبل، وهذا في حد ذاته يدل على صدق الغلام، ونصرة الله له.
7 - لم يكن الغلام حريصا على حياته البتة لأنه في كل مرة كان بإمكانه الهرب، ولكنه أراد أن يضحي بنفسه لأجل إسلام الناس.
8 - اعتبر الغلام أن اختفاءه هزيمة لدعوته، فأراد للدعوة الظهور مهما حدث.
9 - وهنا يظهر الفرق بين التهور والشجاعة، فالتهور: هو التضحية بلا ضرورة، وأما الشجاعة: فهي التضحية للضرورة.
10 - في قول الملك للغلام: ما فعل أصحابك؟ حيث نسب الصحبة إليه، مع أنهم أصحاب الملك: فيبدو أن عودة الغلام بدونهم كانت كافية لاعتقاد الملك أن الجنود:
إما أسلموا مع الغلام، فصاروا صحبة له.
وإما أنه هزمهم فلا يريد أن ينسب الهزيمة لنفسه أمام الغلام، وهذا يدل على حكمة الملك الكافر وسرعة تذكره.
فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ.