تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودروس المنهاج المدرسي ترتكز إلى بعضها البعض كالبنيان ، فإن فشل الطالب في تطبيق الدرس الأول ، فسيلزمه جهداً مضاعفاً لفهم الدرسين معاً ، وإن أهمل واجباته لفترة طويلة ، فإنه يقصّر في دروسه ، وينخفض تحصيله الدراسي والمعرفي ، مما يسبب له المشاكل والصعوبات ، فيلجأ إلى التغيب عن المدرسة والكذب والخداع ، وكيل التهم إلى المعلم الذي لا يضبط التلاميذ ، ولا يستطيع أن يُفهم الدرس ، وغير كفء ، وبنظر هذا الطالب أنه يترك جميع التلاميذ ويقصده بالذات ، ونجد التلميذ يكتب واجباته المدرسية نقلاً عن أحد زملائه ، كيفما اتفق دون فهم لطريقة الحل ، أو طريقة معالجة المسألة ، وأحياناً أخرى تبقى دون كتابة ، والمعلم الخبير لا تفوته معرفة هكذا ألاعيب فسرعان ما يكتشفها ،وعندها يقف التلميذ خجلاً ، مطأطأ الرأس أمام أستاذه و زملائه في الصف، ليقدم الأعذار والاعتذار والوعود التي لم يصدُق بتنفيذها قبلاً ، وإذا ما استمر الحال هكذا ، فإنه سيفقد الخجل ، ليستبدله بالتبجح والوقاحة ، على مبدأ :

(إن لم تستح فافعل ما شئت ) .

وعلى صعيد عملي ، صادفت أعداداً كبيرة من التلاميذ ، صحتهم العقلية والنفسية سليمة ، ولكنهم قضوا عدداً من السنين الدراسية في المرحلة الابتدائية وهم لا يعرفون تهجئة الأحرف ، أو القراءة والكتابة ، أو عمليات الجمع والطرح ، ويرجع السبب في ذلك إلى الإهمال والصعوبات التي عانوا منها خلال تلك السنين دون متابعة لحل الوظائف البيتية أو حفظها ، وكذلك لم يجدوا من الأهل أحداً ليمسك بيدهم لتخطي المراحل الأولى من تعلمهم ، أو لعدم كفاءة المعلم وقلة تفننه في جذب انتباه التلاميذ .

المتابعة فن وذوق · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتابعة فن وذوقص ٣٠