تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه المرحلة إذا تمكنت الأم من إدراك حقيقة طفلها ، فإن ذلك سيساعدها على تجنب الخلاف معه بأن تُشبع حاجاته ، فتوكل إليه بعض الأعمال مجزأة تناسب قدرته ، مثل نقل الصحون أو الأكواب إلى المطبخ ، وتوجيهه بأن لا يخفق بذلك ، ثم توكل إليه عملاً جديداً ؛كأن تقول له : " تعال يا مرتب و رتب ألعابك في مكانها" أو " ساعدني في رفع هذه الوسادة يا صغيري "، "أنا أعرف أن باستطاعتك الأكل بالملعقة ، احملها باليد اليمنى فذلك أفضل " ، وأيضاً ينمو لدى الطفل اختيار لما يرغب من أشياء ، ورفض لأشياء أخرى ، وهذا السلوك يظهر جلياً عند مخالطته الآخرين كباراً وصغاراً ، فترتفع أصوات المعارضة والغضب والمشاكسة والعناد والبكاء الشديد ، لأنه في ذلك يريد استقلاليته ، وتلبية رغباته ونزعاته .

يجب أن نكون معتدلين في دلال الطفل وملاطفته وتلبية حاجاته ورغباته وأهوائه ، وعدم تقييد شعور المبادرة والاعتماد على النفس عنده ، وعدم الإصرار على كسر إرادته ، فلنضع أنفسنا مكانه في حالة الهيجان والغضب الشديد ، ولذا فإن عناد الطفل ومشاكسته وغضبه ، هو صورة هيجان وتأثر شديد ، فلا يعي أي شيء ولا يسمع ولا يستوعب ولا يفهم ، وإذا ضُرب فإن الحالة ستسوء ويزيد الوضع توتراً ، لذلك يفضل الانتظار حتى يهدأ ، ثم نلجأ إلى إقناعه ، لنثبت له صحة ما نعتقد ، إن مخالفتنا لإرادة الطفل ثم العودة لإرضائه بعد الغضب والبكاء هو تصرف خاطئ ، لأنه يرسخ العناد والمشاكسة لديه ، فكلما أراد مطلباً يلجأ إلى نفس الأسلوب.

إن عمر الطفل الذي يسبق المدرسة ، هو مرحلة حرجة مليئة بالانعطافات الخطيرة والمفاجئة في سلوكه.

المتابعة فن وذوق · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتابعة فن وذوقص ١٥