تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمرأة تستضيف هذا المزيج من الماء في رحمها ، للتكوين الذي خلقت من أجله لاستمرار البقاء ، إلى أن يشاء الله ، وهي مؤتمنة على صحته وسلامته وتغذيته داخل رحمها ، والتشريع يحاسبها إن أصابه مكروه عن قصد أو إسقاط من غير ضرورة .

وبعد الولادة أيضاً فبنيتها مهيأة لإرضاع الطفل ، ونعومة جسدها ملائمة لخلايا الطفل حديث الولادة ، فالوضعية التي يكون فيها أثناء الإرضاع محاطاً بذراعي أمه ملفوفاً و بمكان يسمح لحرارتها أن يشكل منبعاً للدفء ، ولإحساس الأم بأن وليدها هو جزء منها ، تتهيج بين ضلوعها العاطفة والحنان لخدمته ورعايته العضوية والروحية .

والرجل إزاء هذا الدور الذي منح من الخالق لزوجته ، لا يسعه إلا أن ينظر ويتفاعل معه بالمشاعر والأحاسيس المفعمة بالحب والبهجة والسرور ، وتقديم كل ما يلزم من حاجات على وجه السرعة ، وحماية الأم ووليدها بكل ما يستطيع من قوة ، وتأمين الرعاية الصحية ، والقيام بمهام منزلية متعددة ، والحفاظ على الهدوء .

وتصرف الأب على هذا النحو ، يولد جواً من التفاهم والود المتبادل النابع من الأعماق ، فترتاح الأم لذلك وتشعر بالسعادة والسرور والاطمئنان ، وفي هذا الجو المفعم بالحب والحنان ، نرى الأب يتقرب من طفله ويكلمه بكلمات رقيقة ، ومداعبات لطيفة ، فيتولد لديه الإحساس بالفخر والعطف والمحبة والولع،والاندفاع لرعاية أسرته ولذا نراه مسرعا ًبالعودة إليها قلقاً عليها ، وبالمقابل تتشكل لدى الطفل تجاه والده مشاعر مماثلة من المودة ، فنراه مرفرفاً بيديه ورجليه ، ونلمح بريقاً في عينيه ، وارتفاعاً بصوت مناغاته ،ونجده مراقباً والده بالنظر إليه .

المتابعة فن وذوق · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المتابعة فن وذوقص ١٠