قال النووي : " حكى القاضي أبو الطيب في تعليقه ، وصاحب الشامل ، وغيرهما عن بعض الأصحاب ، فقال : هي فرض كفاية ، وهو غلط ، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله . قال القاضي أبو إسحاق المروزي : لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي ، ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين
وقال الشافعي في الأم : " ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله - تبارك وتعالى - " . وقال : " والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة " . وقال : " ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة " . فهذه النصوص من الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - واضحة الدلالة في أنه لم يخالف إجماع المسلمين .
والأدلة على وجوب الجمعة ما يلي :
1 - قال الله تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (4) .الشاهد : قولة : " فاسعوا " .وجه الدلالة : حيث أمر الله - عز وجل - المؤمنين بالسعي للصلاة من يوم الجمعة ، وأمره للوجوب ؛ فدل ذلك على أن صلاة الجمعة واجبة .
2 - قال الله تعالى : ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ .الشاهد : ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ﴾ .وجه الدلالة :حيث إن الله - سبحانه وتعالى - أمر بالمحافظة على الصلوات ، والمراد بها الصلوات الخمس ، والجمعة إحداها . فجميع الأدلة الدالة على فرضية الصلوات الخمس تشمل الجمعة .