وَهَكَذَا كَانَتْ قِرَاءَتُهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْمَجَامِعِ الْكِبَارِ كَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا بِالسّورَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التّوْحِيدِ وَالْمَبْدَإِ وَالْمَعَادِ وَقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ أُمَمِهِمْ وَمَا عَامَلَ اللّهُ بِهِ مَنْ كَذّبَهُمْ وَكَفَرَ بِهِمْ مِنْ الْهَلَاكِ وَالشّقَاءِ ، وَمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَصَدّقَهُمْ مِنْ النّجَاةِ وَالْعَافِيَةِ .
كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِسُورَتَيْ ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) وَ ( اقْتَرَبَتْ السّاعَةُ وَانْشَقّ الْقَمَرُ )... وَتَارَةً ب ( سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الْأَعْلَى ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ )... وَتَارَةً يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ لِمَا تَضَمّنَتْ مِنْ الْأَمْرِ بِهَذِهِ الصّلَاةِ ، وَإِيجَابِ السّعْيِ إلَيْهَا وَتَرْكِ الْعَمَلِ الْعَائِقِ عَنْهَا ، وَالْأَمْرِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِ اللّهِ لِيَحْصُلَ لَهُمْ الْفَلَاحُ فِي الدّارَيْنِ، فَإِنّ فِي نِسْيَانِ ذِكْرِهِ تَعَالَى الْعَطَبَ وَالْهَلَاكَ فِي الدّارَيْنِ... وَيَقْرَأُ فِي الثّانِيَةِ بِسُورَةِ ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ) تَحْذِيرًا لِلْأُمّةِ مِنْ النّفَاقِ الْمُرْدِيّ ، وَتَحْذِيرًا لَهُمْ أَنْ تَشْغَلَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ عَنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَعَنْ ذِكْرِ اللّهِ ، وَأَنّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَسِرُوا وَلَا بُدّ ، وَحَضّا لَهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ الّذِي هُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ سَعَادَتِهِمْ ، وَتَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ هُجُومِ الْمَوْتِ وَهُمْ عَلَى حَالَةٍ يَطْلُبُونَ الْإِقَالَةَ وَيَتَمَنّوْنَ الرّجْعَةَ وَلَا يُجَابُونَ إلَيْهَا ...وَكَذَلِكَ كَانَ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَفْعَلُ عِنْدَ قُدُومِ وَفْدٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَهُمْ الْقُرْآنَ ...