وقيل: ليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه، بل هو: من شيخه أو من شيخ شيخه يحيى بن سعيد القطان. وقيل غير ذلك. قال العلماء: وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وأما الواجبة فإعلانها أفضل؛ ليُقْتَدَي به في ذلك وتظهر شعائر الإسلام، وكذلك الصوم الواجب فإظهاره أفضل، وأما نوافله فالإسرار أفضل، وقد اختلف في السنن الرواتب، والوتر. قوله: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه): هي مبالغة في إخفاء الصدقة، قال تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) (1).
قال القرطبي: هذه صدقة التطوع في قول ابن عباس، وأكثر العلماء وهو حض على الإخلاص في الأعمال، والتستر بها، ويستوي في ذلك جميع أعمال البر التطوعية، فأما الفرائض، فالأولى إشاعتها، وإظهارها؛ لتنحفظ قواعد الدين، ويجتمع الناس على العمل بها، فلا يضيع منها شيء، ويظهر بإظهار جمال دين الإسلام، وتُعْلَم حدوده، وأحكامه، والإخلاص واجب في جميع القرب والرياء مفسد لها (2).
11 - (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه): فيه فضيلة البكاء من خشية الله، وفضل طاعة السر؛ لكمال الإخلاص، وهو على حسب حال الذاكر، فإن كان من ذنب وخوف سَخَطِِ فبكاؤه من خوف، وإن كان عن تجلي للعبد بسبب الطاعة فمن محبة وشوق. وقوله خالياً: أي في موضع خالي لأنه حين إذ يكون أبعد من الرياء، ولا يشترط خلوا المكان فقد يكون في مكان خالي أو مكان فيه أحد والنكتة في ذلك: أن يكون خالياً من الالتفات إلى غير الله والله أعلم (3).
(1) صحيح البخاري (893).
(2) المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم للقرطبي (3/ 76).
(3) عمدة القاري للعيني (4/ 251).