تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطَّاعُونُ بِالشَّامِ، فَقَامَ مُعَاذٌ بِحِمْصَ فَخَطَبَهُمْ، فَقَالَ:

إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رَحْمَةُ رَبِكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ.

اللَّهُمَّ اقْسِمْ لآلِ مُعَاذٍ نَصِيبَهُمْ الأَوْفَى مِنْهُ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ أُصِيبَ، فَقَالَ: إِنَّا ِللهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ نَحْوَهُ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَان مُقْبِلاً، قَالَ: إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ، قَالَ: فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، قَالَ: فَمَاتَ آلُ مُعَاذٍ إِنْسَانًا إِنْسَانًا، حَتَّى كَانَ مُعَاذٌ آخِرَهُمْ، قَالَ: فَأُصِيبَ، فَأَتَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ الزَّبِيدِيُّ، قَالَ: فَأُغْشِيَ. ى مُعَاذٍ غَشْيَةً، قَالَ: فَأَفَاقَ مُعَاذٌ وَالْحَارِثُ يَبْكِي، قَالَ: فَقَالَ مُعَاذٌ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي. ى الْعِلْمِ الَّذِي يُدْفَنُ مَعَكَ، قَالَ: فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ طَالِبًا لِلْعِلْمِ لاَ مَحَالَةَ، فَاطْلُبْهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَمِنْ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: وَإِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَصْلَحَكَ اللهُ أَنْ أَعْرِفَهَا؟ قَالَ: إِنَّ لِلْحَقِّ نُورًا يُعْرَفُ بِهِ، قَالَ: فَمَاتَ مُعَاذٌ، وَخَرَجَ الْحَارِثُ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: فَانْتَهَى إِلَى بَابِهِ، فَإِذَا. ى الْبَابِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ

عَبْدِ اللهِ يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَجَرَى بَيْنَهُمْ الْحَدِيثُ، حَتَّى قَالَوا: يَا شَامِيُّ، أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ لِي ذُنُوبًا، لاَ أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللهُ فِيهَا , فَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لِي لأَنْبَأْتُكُمْ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ. يْهِمْ عَبْدُ اللهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ أَخِينَا هَذَا الشَّامِيِّ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ قُلْتَ إِحْدَاهُمَا لاَتَّبَعَتْهَا الأُخْرَى، قَالَ: فَقَالَ الْحَارِثُ: إِنَّا ِللهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , صَلَّى اللهُ. ى مُعَاذٍ، قَالَ: وَيْحَكَ، وَمَنْ مُعَاذٌ؟ قَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: إِيَّاكَ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ، فَأَحْلِفُ بِاللهِ، أَنَّهَا مِنْكَ لَزَلَّةٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ , وَمَا الإِيمَانُ، إِلاَّ أَنَّا نُؤْمِنُ بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْجَنَّةِ، وَالنَّارِ، وَالْبَعْثِ، وَالْمِيزَانِ، وَإِنَّ لَنَا ذُنُوبًا، لاَ نَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللهُ فِيهَا , فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّهَا غُفِرَتْ لَنَا لَقُلْنَا: إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَدَقْتَ وَاللهِ، إِنْ كَانَتْ مِنِّي لَزَلَّةً.

أخرجه عَبْد بن حُمَيْد (129) قال: حدَّثني ابن أَبي شَيْبَة، قال: حدَّثنا أبو مُعَاوِية، عن داود بن أَبي هِنْد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن الحارث ابن عَمِيرَة الزُّبَيْدِي، فذكره.

* * *

11538- عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، أَنَّ الطَّاعُونَ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ هَذَا الرِّجْزَ قَدْ وَقَعَ، فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ بِالَّذِي قَالَ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ شَهَادَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، اللَّهُمَّ أَعْطِ مُعَاذًا وَأَهْلَهُ نَصِيبَهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ، قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَعَرَفْتُ الشَّهَادَةَ، وَعَرَفْتُ الرَّحْمَةَ، وَلَمْ أَدْرِ مَا دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ، حَتَّى أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، إِذْ قَالَ فِي دُعَائِهِ: فَحُمَّى إِذًا، أَوْ طَاعُونٌ، فَحُمَّى إِذًا، أَوْ طَاعُونٌ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ تَدْعُو بِدُعَاءٍ، قَالَ: وَسَمِعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُسَلِّطَ. يْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَأَبَى. يَّ، أَوْ قَالَ: فَمُنِعْتُ، فَقُلْتُ: حُمَّى إِذًا، أَوْ طَاعُونًا، حُمَّى إِذًا، أَوْ طَاعُونًا، حُمَّى إِذًا، أَوْ طَاعُونًا، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

المسند الجامع · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسند الجامعج ١٥ · ص ٢٤٢