تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العَبَّاس بن عَبْد العظيم العَنْبَرِي، قال: حدَّثنا أبو سَلَمَة، عُبَيْد بن عَبْد الرَّحْمان الحَنَفِي، قال: حدَّثني الجُنَيْد بن أُمَيْن بن ذِرْوَةَ بن نَضْلَة بن طَرِيف بن بُهْصُل الحِرْمَازِي، قال: حدَّثني أَبي أُمَيْن بن ذِرْوَة، عن أبيه ذِرْوَةَ بن نَضْلَة، عن أبيه نَضْلَة بن طَرِيفٍ؛

أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الأَعْشَى، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الأَعْوَرِ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ، يُقَالُ لَهَا: مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرٍ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ، نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ قُمَيْشَعِ بْنِ دُلَفِ بْنِ أَهْصَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحِرْمَازِ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ وَلَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتَهِ، وَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ، أَعِنْدَكَ امْرَأَتِي مُعَاذَةُ؟ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، قَالَ: وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَعَاذَ بِهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ إِلَيْكَ أَشْكُو ذِِِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ

كَالذِّئْبَةِ الْغَبْشَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ

فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ

وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشِبْ وَهُنَّ شَرُّغَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ

فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، عِنْدَ ذَلِكَ: وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ.

فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِلَى مُطَرِّفٍ، انْظُرْ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ، هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيكِ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ، لاَ يُعَاقِبُنِي فِيمَا صَنَعْتُ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلاَ قِدَمُ الْعَهْدِ

وَلاَ سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذْ أَزَالَهَا غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ يُنَاجُونَهَا بَعْدِي.

مرسلٌ.

* * *

المسند الجامع · الجزء ١ · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسند الجامعج ١ · ص ١٧٣