* انظر أخي المسلم إلى روعة الإسلام وجماله وكماله، حينما جعل المساجد أماكن لتربية النفوس وتهذيبها وتربيتها التربية الإسلامية الفاضلة؛ فإذا ما عصت هذه النفوس وتمردت فإن علاجها وتأديبها يكون خارج المسجد.
حادي عشر: من المسجد تصرف الأدوية الربانية، وفي المسجد يعالج المرضى:
لم تعرف صيدليات العالم، ولا عيادات التاريخ الإنساني أعظم من صيدلة محمد صلى الله عليه وسلم وعيادته المباركة التي كتب عليها: ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)). وما ذلك إلا لأن دواءها وعلاجها يصل مباشرة إلى القلوب فيشفيها بإذن الله.
وكثيراً ما كان المرضى يأتون إلى مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان مكاناً لعلاج المرضى، وبخاصة في أيام الحروب والمعارك، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق في الأكحل -وهو عرق في وسط الذراع- فضرب النبي صلى الله عليه وسلم له خيمة في المسجد ليعوده من قريب) (1) .
وهذا يعني أن الجريح أو المريض له أن يعالج في المسجد لمصلحة، وليكون قريباً للإمام وأعيان الناس فيتمكنون من عيادته إذا اقتضى الحال ذلك، ثم لأن المسجد مكان عبادة، وبقعة طاهرة تحف بها الملائكة، وتغشاها السكينة، فيكون المريض بذلك قريباً من دعوات إخوانه المؤمنين، فلعل ذلك يكون سبباً في شفائه وبرئه وسرعة استعادته لعافيته، وهذا سبب خفي قل من ينتبه له أو يتذكره، ومن هنا نرى أن المسجد مكان طبيعي لعلاج مرضى القلوب، إضافة إلى أنه من أحسن البقاع وأفضلها في علاج الأبدان -بإذن الله سبحانه.
ثاني عشر: ليس لأحد أن يسيء الأدب في بيت الله عز وجل:
فبيته سبحانه وتعالى محترم ومقدس، وينبغي أن تكون له مكانة سامية، ومنزلة رفيعة، وحصانة شرعية تليق به، وكيف لا يكون كذلك وهو بيت مالك الملك، وملك الملوك؟