تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب ، وهو عملاق الإسلام وفاروقه رضي الله عنه، مر بحسان بن ثابت شاعر الإسلام وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه عمر ، فقال حسان : كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك -يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- (1) ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرب المنبر لحسان بن ثابت في مسجده ويقول: (اهجهم وروح القدس يؤيدك).

أما إذا تحول المسجد إلى مكان للأشعار الساقطة، وما فيها من مديح كاذب، وهجاء مقذع، وكلمات بذيئة، وصار إلقاء الشعر عادة مستمرة، وكثر ذلك حتى طغى على قراءة القرآن، وطلب العلم، والذكر، وأداء الطاعات؛ فإنه ينهى عنه، فعند أبي داود في السنن مرفوعاً إليه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (من سمعتموه ينشد الشعر في المسجد فقولوا له: فض الله فاك) (1) .

ثامناً: لا مكان للغوغائيين والمشاغبين في المسجد:

نحن أمة النظام، وأمة الهدوء، وأمة الرتابة؛ وأعظم المظاهر الحضارية والمنشآت المعمارية في حياتنا هي المساجد، ومن أراد أن ينظر وأن يتعرف على حقيقة مدينة من المدن، أو قرية من القرى، أو واحة من الواحات، فلينظر إلى مساجدها، وليرى ما مقدار اهتمام الناس بهذه المساجد؟

وما هي علاقتهم بها؟

حينها يحكم على هذا الجيل أو هذه الطائفة من الناس ومدى رقيهم الحضاري الإسلامي.

ولذلك فإن للمساجد في الإسلام حقوقاً، ولروادها آداباً ينبغي لكل مسلم معرفتها والتمسك بها، والعمل بمقتضاها، فلا يجوز لرواد المساجد أن يرفعوا أصواتهم مشاغبين أو مشوشين؛ لأنها مكان للسكينة والهدوء والانضباط. ولأن المسلم يقف فيها أمام مالك الملك، وملك الملوك سبحانه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) (1) .

المسجد مهد الانطلاقة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسجد مهد الانطلاقةص ٦