[2] الصلح الجائز شرعاً لا يكون مع هذا النوع من المحاربين، لأن جنوحه للسلم شرطه الجلاء عن كل أراضي المسلمين، وبغير هذا الشرط يعد الصلح تفريطاً بأرض إسلامية مقدسة، وإقراراً للعدو اليهودي الغاصب باحتلاله أراضي إسلامية، لذا فلا وجه للاستشهاد بآية الأنفال: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) [الأنفال: 61] على هذا الصلح، وإنما الآية التي تناسب هذه الحال هي قوله تعالى: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم) [محمد: 35].
[3] إن هذا الصلح الذي عقده حكام العرب والمسلمين اليوم مشروط بإلغاء المقاطعة، وبضرورة التطبيع مع دولة يهود، في الأصعدة السياسية والإعلامية والسياحية، وأخطر من ذلك التطبيع الثقافي، الذي يعني إزالة كل ما في الكتب والصحف والمناهج من كون اليهود أعداء لأمتنا، وكسر الحاجز النفسي لنسف عقيدة (الولاء والبراء)، والتهويد القسري لأجيال المسلمين.
[4] هذا بالإضافة إلى المكاسب الكبيرة، التي جنتها دولة يهود من انتعاش الاقتصاد اليهودي، وتفريط الأمة في بناء قوتها ابتهاجاً بهذا السلام الموهوم، بينما العدو مسلح نووياً واقتصادياً وإعلامياً.
خامساً: إن قضية فلسطين قضية إسلامية، لا تخصُّ الفلسطينيين وحدهم، ولا العرب وحدهم، ولا المسلمين في هذا الزمان وحدهم، بل هي قضية المسلمين عامة عربهم وعجمهم إلى قيام الساعة، وكل محاولة لتأطيرها باسم العروبة يعد خدمة لاستراتيجية اليهود، كمل نشرت صحيفة (يديعوت أحرنوت) اليهودية في 11/ 3/1987م مقالاً جاء فيه: "إن على وسائل إعلامنا أن لا تنسى حقيقة مهمة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عاماً، ويجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن تلك المعركة .. ".