تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصحح أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم؛ لأربعة وجوهٍ: طلب الشهادة، ووجود النكاية، وتجرئة المسلمين عليهم، وضعف نفوسهم ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع. (1) ومن شواهد ذلك في السيرة: حمل سلمة بن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة وحدهم رضي الله عنهم على عيينة بن حصن ومن معه، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (خير رَجّالتنا سلمة) (2). قال ابن النحاس: "وفي الحديث الصحيح الثابت أول دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب علىظنه أنه يُقتل إذا كان مخلصاً في طب الشهادة كما فعل سلمة بن الأخرم الأسدي" (3)، ومن المشهور أيضاً فعل البراء بن مالك في معركة اليمامة، فإنه احتُمِل في ترس على الرماح، وألقوه على العدو فقاتل حتى فتح الباب، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة (4)، ومن ذلك أيضاً قصة أنس بن النضر رضي الله عنه في وقعة أحد، فقد قال: "واهاً لريح الجنة"، ثم انغمس في المشركين حتى قُتل (5).

(1) السابق.

(2) متفق عليه.

(3) مشارق الأنوار 1/ 540، نقلاً عن فتوى الشيخ حمود السبيعي.

(4) وقصته مذكورة في سنن البيهقي كتاب السير باب التبرع بالتعرض للقتل 9/ 44، وتفسير القرطبي 2/ 64، وأسد الغابة 1/ 206.

(5) متفق عليه.

المسجد الأقصى .. وقفات وعبرات · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسجد الأقصى .. وقفات وعبراتص ٥٥