تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُزء المسلمون بالدولة العبيدية (297 – 567) والمسماة زوراً بالدولة الفاطمية, ظاهرهم الرفض* (1) وحقيقتهم الكفر المحض, وقد وصف ابن كثير وغيره من المؤرخين ملوك الدولة العبيدية بأنهم من أنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة, وقد ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات, وكثر أهل الفساد, وقل عندهم الصالحون والعلماء، وكثر بأرض الشام النصيرية والدرزية والحشيشية, وتغلب الفرنج على الساحل, وفي فلسطين قربوا اليهود والنصارى, وتزاوجوا منهم وأبرموا المعاهدات مع الدولة البيزنطية النصرانية.

قال الذهبي: وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد, لما شهدوه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه) (2) , وفي حوادث سنة (381) هـ ضرب رجل من أهل مصر وطيف به في المدينة لأنهم وجدوا عنده كتاب الموطأ للإمام مالك) (3).

وقعت القدس تحت طائلة الحكم العبيدي في عهد الحاكم الفاطمي المعز لدين الله, حيث احتل قائده جوهر الصقلي فلسطين 969م فكان حكمهم لبلاد المسلمين آنذاك من الأسباب الرئيسية في النكبة الصليبية, حيث أقام الأوروبيون بالقدس مملكة نصرانية، حيث سارت كتلة الجيش الصليبي نحو إنطاكية فسقطت سنة 1098م. وتقدم الصليبيون نحو الجنوب دون أن يجدوا مقاومة تذكر نحو بيت المقدس واقتحموا أسوارها في سنة 1099م وأنزلوا بأهلها مذبحة قتل فيها سبعون ألفاً من سكانها، وعاثوا فيها فساداً وخراباً دونما اكتراث لقدسيتها, وحولوا المسجد الأقصى إلى كنيسة, ومكاناً لسكن خيولهم (4).

(1) * الرفض: هو التشيع العقائدي وأساسه موالاة آل البيت والتبرؤ من الصحابة وعلى رأسهم الشيخين أبي بكر وعمر وتكفيرهم.

(2) سير إعلام النبلاء 15/ 154.

(3) ضحى الإسلام 1/ 195.

(4) انظر أطلس تاريخ الإسلام لحسين مؤنس ص 268.

المسجد الأقصى .. وقفات وعبرات · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسجد الأقصى .. وقفات وعبراتص ٣٠