هذا هو المعنى العام للسجود الكوني يتبعه تفسير اختصاص الشمس بالسجود.
ثانيا: اختصاص الشمس بالسجود تحت العرش
وهذا الاختصاص هو الارتباط بين غروب الشمس بالنسبة للأرض وبين غروب الشمس بالنسبة للعرش.
ويفسر هذا الاختصاص هو أن الشمس هي أساسٌ:
(أ) لاجتماع كل العناصر السابقة للسجود الكوني في الشمس باعتبارها أكبر العناصر الكونية بالنسبة للوجود الإنساني علي الأرض؛ ولذلك ضرب إبراهيم بها المثل في تفهيم الناس التوحيد ﴿فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78].
(ب) لإثبات السجود لمن يعبد من دون الله، وأول ما ينطبق ذلك ينطبق على الشمس ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37].
﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ {النساء: 172]. ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الاسراء: 57].
(جـ) الموقع الكوني للأرض بالنسبة للعرش .. ((البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم ألف ملك ثم لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة)) (1) وفي رواية:
(1) البخاري (3035، 3674)، ومسلم (162، 164).