وجدته عندها فاقتله)) فقلت: يا رسول الله، أكون في أمرك كالسِّكَّة المُحْمَاة (1) وأمضي لما أمرتني لا يثنيني شيء .. أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: ((الشاهد يرى ما لا يرى الغائب)) فَتَوَشَّحْتُ سيفي، ثم انطلقت، فوجدته خارجًا من عندها على عنقه جَرَّة، فلما رأيته اخترطت سيفي، فلما رآني إياه أريد ألقى الجرة (2) وانطلق هاربًا، فَرَقِيَ في نخلة، فلما كان في نصفها وقع مستلقيًا على قفاه، وانكشف ثوبه عنه، فإذا أنا به أَجَبّ أمسح، ليس له شيء مما خلق الله عز وجل للرجال (3) فغمدت سيفي، وقلت: مَهْ! قال: خيرًا! هي امرأة من القبط، وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحتطب لها. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: ((الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت)) (4)
فكان المقصود من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التبيُّن ومراعاة الأوضاع قبل التعرف، وبهذه الرواية يزول الإشكال.
شبهة سجود الشمس تحت العرش:
أخرج البخاري في صحيحه: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: ((أتدري أين تذهب؟)) قلت: الله ورسوله أعلم! قال: ((فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن، فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل
(1) المحماة: الحديدة الملتهبة من حرارة النار، والمقصود: أنفذ أمرك بدون مراجعتك.
(2) والجِرَار: جمع جَرَّة، وهو إناء من الفَخَّار أو الخزف.
(3) أو مجبوب: أي مبتور الذَّكَر.
(4) البزار في مسنده (2/ 237)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 178) عن علي رضي الله عنه.