تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ: ((لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ)) (1).

ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾: (هم الأعاجم وكل من صَدَّق النبي من غير العرب).

البُعد الثاني: هو عدم وجود أي معرفة حضارية للأمة قبل البعثة رغم معرفتها الثابتة للقراءة والكتابة ..

البُعد الثالث: هو المعنى الجامع للأمية بين الرسول والأمة، من حيث ارتباط معنى الأمية بمنهج الدعوة، فالأمية في منهج الدعوة ليست مستوى معرفي ولكنها أسلوب دعوي .. فنحن قوم أميون باعتبار أسلوب الدعوة الذي نراعي فيه كل المستويات البشرية الثقافية والعلمية ..

ابتداءً من «التفهيم بالإشارة» عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ؛ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي: مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ)) (2) وهذا الحد يمثل الحد الأدنى للعقول التي نتعامل معها في دعوتنا، ويناسب عالمية الرسالة وامتدادها الزماني والمكاني، ويناسب طبيعة نقل الرسالة كما هي باعتبارها فطرة .. فلزم عند الأميين أن تكون طبيعة التلقي لهذا الدين من طبيعة الدين، وأن تكون طبيعة اعتناقه من طبيعة تلقيه، وأن تكون طبيعة الدعوة إليه من طبيعة اعتناقه، وهكذا.

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في (تفسير القرآن/ 4898)، ومسلم في (فضائل الصحابة/ 2546).

(2) متفق عليه، أخرجه البخاري في (الصوم/1906)، ومسلم في (الصيام/1080).

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٦٣٩