تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها). اهـ (1)
وقال تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾ [العنكبوت: 46].
قال الشوكاني رحمه الله: (أي: إلا بالخصلة التي هي أحسن، وذلك على سبيل الدعاء لهم إلى الله عز وجل، والتنبيه لهم على حججه وبراهينه، رجاء إجابتهم إلى الإسلام .. لا على طريق الإغلاظ والمخاشنة ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بأن أفرطوا في المجادلة ولم يتأدبوا مع المسلمين، فلا بأس بالإغلاظ عليهم والتخشين في مجادلتهم) (2)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي ... )) الحديث وفيه: ((ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن .. )) (3)
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) (4) قال ابن حزم: (وهذا حديث غاية في الصحة، وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله) (5)
(1) تفسير ابن سعدي (3/ 93).
(2) فتح القدير (4/ 205).
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (1/ 384).
(4) رواه أبو داود وأحمد والنسائي والحاكم، وصححه النووي في: رياض الصالحين، والألباني في تخريج المشكاة (2/ 1124) رقم (3821)، وصحيح الجامع الصغير (3090).
(5) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 29).