تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيسى وأيده الله بآيات من جنس آيات نبيه نجد أنه قد تكلم بنفس الصيغة، وذلك عندما سأله الملك: ((ولك رب غيري؟! قال: ربي وربك الله)).

وكذلك قالت ماشطة فرعون عندما سألها: ((وإن لك ربا غيري؟ قالت: نعم .. ربي وربك الله)).

وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل عندما يرى الهلال الذي عبده بعض العرب: ((اللهم أهله علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله)) ..

وفي هذه الآية ارتباط بين العبودية والافتقار لله ﴿وإياك نستعين﴾ حيث يثبت هذا الارتباط اسم الله «الغني» .. كما قال تعالى: ﴿ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ [فاطر: 15].

فالعبودية هي الافتقار إلى الله ابتداءً .. كما أن الاستعانة هي الافتقار إلى الله انتهاءً (1).

﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ وفي نهاية هذا الباب هناك تفصيل لعلاقة عيسى بالصراط ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: 7]، وهنا يُعرِّف الله الصراط المستقيم بدلالة ثلاث فئات:

الأولى: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾، وقد قال الله عن عيسى عليه السلام: ﴿إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ [الزخرف: 59].

وكذلك حدَّد الله الذين أنعم عليهم بأنهم: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾

(1) يراجع اسم الله «الغني» في الباب الأول.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٥٠٩