لتصبح حقائق السورة هي الحقائق الأساسية في فهم قضية عيسى ابن مريم، ولذلك كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفاتحة: ((لم ينزل مثلها في التوراة ولا في الإنجيل)) لأنها حاكمة لما في التوراة والإنجيل.
أما حقائق السورة فهي:
﴿الحمد لله رب العالمين﴾ .. وعلاقة «الحمد» بقضية عيسى ابن مريم أن وحدانية الله بنفي الولد عنه هي أول موجبات الحمد، وقد جاء ذلك في قول الله: ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾ [الإسراء: 111]. ﴿الرحمن الرحيم﴾ .. وقد جاء في الباب الأول إثبات علاقة اسم الله «الرحمن» بالقضية، من خلال ثلاثة محاور:
الأول: أن اسم «الرحمن» لا يكون لأحد إلا الله حيث قال سبحانه: ﴿رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾ [مريم: 65] قال ابن عباس: (ليس أحد يُسمَّى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه) وبذلك كان اسم الرحمن فرقانًا بين مقام الله ومقام العباد.
الثاني: أن أصحاب ادعاء الولد لله قالوا: أن الله أنزل ابنه الوحيد لخلاص البشر ورحمتهم، فأثبت الله رحمته، ونفى أن تتكون في حاجة إلى الولد، حيث قال سبحانه: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾ [مريم: 92]
الثالث: أن قضية عيسى ابن مريم -كما في التصور الإسلامي بكل تفاصيلها- هي الصيغة الكاملة لإظهار رحمة الله ومقتضياتها ..
ابتداءً من قطع أعذار اليهود بهذا الحشد الهائل من المعجزات والآيات التي أجراها