تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3].

ومما يوضح معنى حماية الدين من النقص أن رجلا جاء لرسول الله مبايعًا، وقد وصف حاله قائلًا: (أتيت رسول الله لأبايعه، فاشترط عليَّ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أؤدي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام -أي الأولى- وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل الله، فقلت يا رسول الله: أما اثنتان فوالله ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فإنهم زعموا أن من ولى الدبر -هرب من المعركة- فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت. والصدقة، فوالله مالي إلا غُنيمة وعشر ذود -أي: غنم قليلة وعشر من الإبل- هن رسل أهلي وحمولتهم، فقبض رسول الله يده، ثم حرك يده، ثم قال: ((لا جهاد ولا صدقة!! فبمَ تدخل الجنة؟!)) قال: قلت: يا رسول الله أنا أبايعك، قال: فبايعت عليهن كلهن) (1).

فلم يقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم البيعة من الرجل إلا على الإسلام كاملًا ..

ولذلك أيضًا كانت كلمة أبي بكر الصديق عندما امتنع المرتدون عن دفع الزكاة: (والله لا ينقص الدين وأنا حي) .. !

حماية النصوص من التبديل

يؤمن جميع المسلمين بحفظ القرآن، وقول الله عز وجل: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: 9].

وكذلك يؤمنون بحفظ السنة في جميع مراحلها ..

سواء كانت في مرحلة نقل القول من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصحابي، مثلما كان في حديث دعاء النوم: عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى فراشك .. ؟ فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبحت وقد أصبت خيرا .. ؟! تقول: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي

(1) المسند (22002).

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٤٣٦