تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدبير بلسانهم الذهب، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد عليَّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، واخرجا من بلادي، فخرجا مقبوحين مردود عليهما ما جاءا به.

فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزنًا قط كان أشد منه، فَرَقًا أن يظهر ذلك الملك عليه، فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائرًا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض: مَن رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون .. ؟ فقال الزبير -وكان من أحدثهم سنًّا-: أنا .. ! فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه، فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي، فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعًا إلى مكة، وأقام من أقام.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما مات النجاشي كنا نُتحدَّث أنه لا يزال يُرى على قبره نورٌ.

«سلمان الفارسي .. مرحلة الجهاد والتمكين» عن سلمان الفارسي قال: كنت رجلًا فارسيًّا من أهل أصبهان، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.

قال: وبعثت إلى النصارى وقلت لهم: إذا قدم عليهم من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، ثم خرجت معهم حتى الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك في كنيستك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك، قال: ادخل، فدخلت معه. قال: فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا فيها شيئًا اكتنزه لنفسه ولم يعطِ المساكين، حتى جمع سبع قلال من

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٣٨٤