تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم، وبشارة عيسى)) (1).

والنبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة, وصفة الرحمة مستغرقة لوجوده كله أيضًا, بمعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم ليس أشياء كثيرة منها الرحمة, بل إنه «ليس إلا رحمة»: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ , فالرحمة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هي خاصية جوهرية, بحيث أن كل ما يتعلق بالنبي متعلق أساسًا بالرحمة ذاتها.

وقد جعل الله لكل رحمة بشرى, بدليل: أن الله يرسل الرياح بوصفها «مبشرات» للمطر, والمطر حقيقةً هو رحمة الله: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ [الأعراف: 57] ..

﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته﴾ [الروم: 46].

وكما تكون البشرى بالرحمة من بعد القنوط: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾ [الشورى: 28] كانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعد فترة من الرسل: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير﴾ [المائدة: 19] ..

فظهر كمال رحمة الله برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مقابل كمال المقت الذي كان قبل الرسالة: ((إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم -عربهم وعجمهم- إلا بقايا من أهل الكتاب)) إثباتًا للتقابل بين الخير والشر، وللتناسب بين قدريهما.

(1) حديث صحيح رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية، مشكاة المصابيح.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٢٧٠