تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا المعنى يمثل أساسًا في إثبات عبودية عيسى عليه الصلاة والسلام .. ابتداء من خلقه في بطن أمه؛ لأن القرآن قال في ذلك: ﴿فحملته فانتبذت به مكانا قصيا﴾ [مريم: 22]؛ لأن لفظ ﴿فحملته﴾ يغلب عليه جانب عيسى بدلًا من لفظ (حملت به) الذي يغلب عليه جانب مريم، ويأتي في سياق هذا المعنى قول الله عز وجل: ﴿فأتت به قومها تحمله﴾ [مريم: 27].

كما ثبت هذا المعنى في رفع عيسى، وعند نزوله في آخر الزمان ..

قال صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر الدجالَ وفتنته: ((فبينما هم كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفَّيه على أجنحة ملكين)) (1).

مع أن رفع عيسى ونزوله كان ممكنًا بغير الملائكة .. !

وحتى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلم عيسى عليه السلام وهو يطوف بالبيت في آخر الزمان قال: ((أراني الليلة عند الكعبة، فرأيتُ رجلا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أُدْم (2) الرجال، له لَمَّةٌ (3) كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رَجَلَها (4)، فهي تَقطُر ماءً، متكئًا على رَجلين، أو على عواتق رجلين (5)، يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم)) (6).

بل حتى في كتاب «متى» ورد نفس المعنى: (لأنهُ مكتوب: إنهُ يوصي ملائكتهُ بكَ، فعلى أياديهم يحملونك؛ لكي لا تصدم بحجر رجلك) (متى: 4 - 4).

والحقيقة أن المعنى المقصود يظهر واضحًا في هذا النص؛ لأنه لو كان مجرد

(1) أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان.

(2) الأدمة: السمرة.

(3) اللِّمَّة: شعر الرأس المجاوز شحمة الأذن، وهي دُون الجُمَّة، سُمِّيت بذلك لأنها ألَمَّت بالمَنْكِبَين.

(4) الترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.

(5) العاتق: ما بين المنكب والعنق.

(6) أخرجه البخاري (5902، 6999)، ومسلم (443) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ٢٧