فيها، وكلٌّ تحت تدبيره) (1).
ومن أبرز خصائص من له مقاليد السماوات والأرض: «الدينونة» .. وهي الحساب والجزاء.
وهو الأمر الذي اختص الله به نفسه فقال سبحانه: ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: 4]، ولكن انحراف النصارى في مقام الألوهية جعلهم يقولون: إن الله -سبحانه! - ليس بيده شيء .. (الآب يحب الابن، وقد دفع كل شيء في يده) (يوحنا 3: 35).
وقالوا: إن الآب لا يدين أحدًا .. (بل قد أعطى كل الدينونة للابن) (يوحنا: 5).
وإعطاء «الدينونة» للابن معناه: أن مقاليد الأمور ليست بيد الله!
وهذا مثال آخر للخلل في تصور الأسماء والصفات .. !!
«الغني الحميد» قال الله عز وجل: ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض *إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾ [يونس: 68].
إن إثبات اسم الله «الغني» يتناقض كليةً مع أن يتخذ الله ولدا .. ؛ لأن الرغبة في الولد افتقار وحاجة، يتنزه الله عنها سبحانه وتعالى، كما قال الله في زكريا: ﴿ذكر رحمت ربك عبده زكريا*إذ نادى ربه نداء خفيا*قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا*وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا*يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا﴾ [مريم: 2 - 6].
فتمثلت في زكريا وكلماته كل عناصر الافتقار إلى الولد:
(1) تفسير ابن كثير (4/ 62).