تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولدًا، وإثبات لاسم الله «البديع»، وفي ذلك يقول الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ. بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 116 - 117].

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 101].

واسم الله «البديع» يثبت الأولية لله سبحانه .. وكما تثبت الأولية تكون الآخرية ..

يقول الله عز وجل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3].

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء .. وأنت الآخر فليس بعدك شيء .. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء .. وأنت الباطن فليس دونك شيء)) (1).

وبذلك ارتبطت بداية الخلق مع نهايته كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].

ولذلك كان أخطر ما يفسد الاعتقاد في قضية بدء الخلق: هو الادِّعاء الباطل بأن لله ولد؛ لأن مضمون بداية الخلق هو مضمون النهاية .. كما قال سبحانه: ﴿كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104].

وأهم عناصر المضمون في بدء الخلق ونهايته: هو أن الله (هو الأول والآخر .. والظاهر والباطن) وادِّعاء أن الابن مع الآب منذ الأزل، وأنه سيبقى مع الآب- يعني أن الله ليس الأول وليس الآخر .. !

وقد بدأ الانحراف عند النصارى من هذه البداية بفكرة أن الابن هو «بكر

(1) أخرجه مسلم (2713) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

المسيح بن مريم .. تصور سلفي · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح بن مريم .. تصور سلفيص ١٥٦