ويذبح بين الجنة والنار (1)، ومثل تعاطف التسبيح والتحميد والتهليل حول العرش ليصبح له دويٌّ كدوي النحل (2)، ومثل: تمثيل العمل لصاحبه رجلًا في قبره (3)، ومثل: أن تصعد الصلاة المقبولة وتقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني، وكذلك الصلاة غير المقبولة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني (4)، ومثل: أن تجيء سورة البقرة وآل عمران في صورة غمامتين (5).
يقول ابن القيم: (والله ينشئ من الأعراض أجسامًا تكون الأعراض مادة لها، وينشئ من الأجسام أعراضًا، كما ينشئ سبحانه من الأعراض أعراضًا ومن الأجسام أجسامًا، والأقسام الأربعة ممكنة ومقدورة للرب تعالى) (6).
وكذلك تطابقت عناصر تحليل معنى الكلمة مع كل صفات الخلق ..
فمن أهم مقوِّمات الجسد: الطعام والشراب .. ومن المحددات التي يُدرك بها الجسد: الرؤية العينية، الزمان والمكان، والموت.
«الطعام والشراب» يقول الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاّ يَاكُلُونَ الطّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: 8]:
(يقول تعالى ذكره: وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك -يا محمد- إلى الأمم الماضية قبل أمتك ﴿جَسَدًا لا يَاكُلُونَ الطّعامَ﴾ يقول: لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم أجسادًا مثلك؛ يأكلون الطعام. كما حدثنا بِشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: {وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدا لا يَاكُلُونَ
(1) أخرجه البخاري (4453)، ومسلم (2849) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) أخرجه أحمد في المسند (4/ 268، 271)، وابن ماجه (2/ 1252) كلاهما من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
(3) أخرجه أحمد (4/ 287، 295)، والحاكم في المستدرك (1/ 93) كلاهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (3/ 263) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 80)، والبيهقي في الشعب (3/ 143) كلاهما من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(5) أخرجه مسلم (804) عن أبي أمامة، (805) عن النواس بن سمعان.
(6) كتاب حادي الأرواح (1/ 246، 251) والتفسير القيم (354).