تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبعون ألفاً، وهذا فيه إشارة عجيبة، وهي أن غير يهود أصبهان قد حصدتهم الملاحم قبل خروج الدجال، وإلا لو كان لهم وجود في بقاع أخرى لوجدنا أن العدد الذي تحرك من بداية فتنة الدجال من المشرق والمصرح بأنهم سبعون سيزيد بصورة ملحوظة بعد سيطرة الدجال على جميع بقاع العالم، ولما لم يرد أي أثر يشير إلى زيادة العدد، دل ذلك على أن غير يهود أصبهان لا وجود لهم في زمن الدجال.

- التصريح بكون جند الدجال هم من اليهود لا ينفي وجود غيرهم من جنوده، لكن فيه إشارة إلى أن القاعدة الصلبة البارزة من جند الدجال في هذه المعركة هم من اليهود، ولعل استدراجهم لمعركة فلسطين بالذات له علاقة إما بوعد ملك السلام (الدجال) لهم بدولتهم في أرض الميعاد، وإما هي نزعة انتقام لقريب عهدهم بزوال دولتهم فيها، فيأتون ليستردوا ملكهم السليب.

- يتضح من الروايات المتعددة أن حال المؤمنين يكون شديداً جداً، فهم في حصار وتجويع، وخوف من هذا الرجل الطاغية الذي يشبه الجن في أفعاله، وقد صرح بعض المؤمنين بأنه – أي الدجال - جني (1) ورأوا من دلالات حالهم أنهم لا يقدرون عليه، وفي بعض الروايات أنهم أرسلوا له طليعة فماتت جميعاً؛ لذا وجدوا أن أسلم طريقة لهم هو التحصن في جبل الدخان كما في رواية، وفي رواية أخرى جبل إيلياء، ودلائل السياق تشير إلى أنهما جبل واحد ذكر مرة نسبة إلى الموقع ومرة بما يشتهر به عند الناس أو بما يتصف به عند حصار الدجال له حيث يلف الجبل الضباب بما يشبه الدخان وهذا المعنى صرح به أثر آخر عن عبد الله بن عمرو سأذكره في الصفحة التالية ... .

- تذكر بعض الروايات أن عيسى - صلى الله عليه وسلم - ينزل عند المنارة البيضاء شرق دمشق، وبعضها يشير إلى أنه ينزل عليهم في بيت المقدس أو في الجبل الذي يحاصرون فيه، ومن تأمل الأحاديث ملياً يجد أنه لا تعارض بينها إذا تصور طبيعة المعركة، فالدجال قد جاء

(1) (-) هذا يعزز ما ذكرته سابقاً من أن الدجال ليس بشرياً محضاً، بل هو خلق مغاير للبشر، وأقرب للجن في بعض قدراته؛ لذا قياسه على الظاهرة البشرية يعتبر خطأً كما بينت في المبحث الخاص بابن صياد

المسيح الدجال ... فتنته وعلاقته بابن صياد · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح الدجال ... فتنته وعلاقته بابن صيادص ٩١