تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الالتقاء بالدجال، ثم حديث الدجال معهم، ثم تقدير الله سبحانه وتعالى في أن يجري على لسان الدجال ما كان سبباً في هداية تميم - رضي الله عنه -، منه قول الدجال في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -:» أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ «، فهذه كلمات حق جرت على لسان صاحب أكبر فتنة على وجه الأرض، وكانت سبباً في هداية تميم وحرصه في طلب المدينة والالتقاء بالنبي الكريم.

وهذه عبرة عظيمة لكل مسلم في زمن الفتن، فلا يظنن المسلم أن الفتن سبباً في وأد الهداية، وإن كانت سبباً في تمييز المحق من المبطل، وبين أهل الحق وأدعيائه، واعلم أنه إذا تواجد طلب حقيقي للهداية في داخلك وأسباب حصولها المكملة، فإن عواصف الفتن الماحقة ستكون في حقك نسيماً عليلاً، كما كانت الريح الصرصر العقيم على قوم عاد نسيماً عليلاً على هود عليه السلام وأتباعه، واعلم أن الفتن أمرها بيد الله، وشخوصها جزء من خلق الله، وكلا الأمرين لا يملكان شيئاً ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (1)

وقد ثبت في السنن أن صاحب طلب الهداية الحقيقي يخرج من الفتن بقلب أبيض لا تشوبه شائبة، وكأن الفتن كانت سبباً في تخلية هذا القلب من الشوائب كما كان صاحب أعظم فتنة في الأرض سبباً في هداية تميم - رضي الله عنه -.

سادساً: الجساسة.

نلحظ من أحاديث تميم أن قصته اقترنت بما يعرف بالجساسة، وقد اختلفت العبارات الدالة عليها في مجموع الأحاديث السابقة، ولكي يتضح المراد بها أذكر هنا هذه العبارات ثم أعقب عليها:

- فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ.

- قَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ.

- لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً.

- فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ

- فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ لَبَّاسَةٍ – أي كثيرة الشعر - نَاشِرَةٍ شَعْرَهَا.

(1) الأعراف: من الآية54

المسيح الدجال ... فتنته وعلاقته بابن صياد · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسيح الدجال ... فتنته وعلاقته بابن صيادص ٣٧