... تتحدد علاقات البنوك مع المتعاملين في المشاركة على أنها علاقات شركاء فيما بينهم ، فأصحاب الودائع لا يحصلون منها على دخل محدد مقدماً ، ومستخدمي المال لا يقدمون لها دخلاً محدداً مسبقاً ، وإنما تتحمل البنوك مخاطر العمليات بالمشاركة معهم جميعاً ، فتبتعد بذلك عن الاستغلال الناتج عن الإقراض بالفوائد وتقترب أكثر من العدالة سواءً في التمويل أو التوزيع . (1)
خامساً – توازن علاقة البنك بين المساهمين من جهة والعملاء من جهة أخرى :
... فالشراكة تجعل البنوك تقيم نوعاً من التوازن بين ما يأخذه المساهمون وما يناله المودعون ، وذلك لأنها تجعل ناتج العمليات ربحاً أو خسارة على عاتق كل من أصحاب الأموال والعاملين بها .
... بعكس البنوك التقليدية التي تهتم بالمساهمين وتعطيهم الأولوية فيما تحققه من نتائج ، بل تعمل على منحهم مداخيل تتزايد سنة عن سنة مستغلة في ذلك أموال الودائع ، بمختلف أنواعها والتي لا يحصل أصحابها إلاّ على نسبة ضئيلة من تلك المداخيل ، متمثلة في الفوائد التي تمنحها لهم .
... ونظراً لكل هذه الخاصيات فإن المشاركة تتناسب مع روح الشريعة الإسلامية ، بل تتناسب أيضاً في رأي البعض [ مع التركيب الحضاري للمجتمع ، وذلك استناداً إلى عدد من الاعتبارات بعضها نفسي وبعضها اجتماعي اقتصادي وبعضها الثالث فني ] . (2)
سادساً – تنظيم الحسابات :
... بالمقارنة مع تمويل المضاربة فإن البنك الإسلامي في حالة المشاركة في رأس مال المنشأة ( المشروع ) يمكنه إمساك دفاتر منتظمة ، لكن هناك صعوبة في إيجاد حسابات منتظمة للمضاربة مع المستثمرين .
... إلاّ في حال انفصال عملية المضاربة عن باقي عمليات المستثمرين الأخرى ( المضاربين بعملهم ) .
(1) عائشة المالقي ، البنوك الاسلامية ( التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق ) ، ص 363 - 364
(2) عائشة المالقي ، البنوك الاسلامية ( التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق ) ، ص 364 - 365