تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن العدل أن يكون لكل جنس خصائصه التي تليق به ويكلف بما يناسبه ومن الظلم أن يحمل فوق ما تحتمله خلقته التي خلق عليها ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ البقرة :286] فالمطالبون بمساواة المرأة بالرجل ظالمون لها ؛ لأنهم يكلفونها فوق طاقتها ؛ ولهذا نهى الله عز وجل عن هذه المطالب الظالمة قال تعالى﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾[النساء : 32 ] قال : ابن كثير – رحمه الله تعالى ( وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ)– أي : في الأمور الدنيوية وكذا الدينية .(1)

وأخرج الترمذي عن أم سلمة أنها قالت يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ (2)

فما بال دعاة المساواة يعترضون على حكم الله وقضائه ! ﴿ أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك:14]

بعد هذا العرض المختصر يتبين لنا أن السنة الإلهية هي المفاضَلة بين المخلوقات وليست المساواة ومن أرد أن يغير هذه السنن الإلهية فهو كالذي ينطح الصخر برأسه أو يحجب الشمس بكفه .

قال تعالى ﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾ [فاطر : 43 ]

والله اعلم وأحكم وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) تفسير القرآن العظيم 4/8

(2) أخرجه الترمذي كتاب تفسير القرآن : باب ومن سورة النساء 3022 وصححه الألباني

المساواة حقيقة أم ادعاء · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المساواة حقيقة أم ادعاءص ١٧