تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا؛ وقد أصدرت الوكالة اليهودية في مؤتمر فلسطين بيانا كان مما جاء فيه:

ومن بواعث الأسف أن يباشر المؤتمر أعماله قبل إعادة النظام إلى فلسطين، وإن زعم العرب أن فلسطين بلد عربي هو حلم غير قابل للتحقيق. فاليهود الآن يبلغون ثلث سكانها، ويقومون بثلثي النشاط الاقتصادي والثقافي فيها، وهم لم يتخلوا يوما عن المطالبة بحقهم التاريخي فيها.

وفي 14 فبراير استأنف المؤتمر العربي اجتماعه بالمستر مكدونلد وزير المستعمرات والمستر بتلر وكيل وزارة الخارجية. وقد ألقى الأمير فيصل بيان الوفد السعودي عن موقف بلاده بإزاء المشكلة الفلسطينية، فبعد أن بسط سموه العهود المقطوعة للعرب، وأقام الأدلة على صحتها وقوتها، تكلم عن علاقات الصداقة الوثيقة بين بلاده وإنجلترا، وقال: إن هذه العلاقات التي يريدها العرب وطيدة يخشى أن تتصدع إذا لم يعامل عرب فلسطين بالعدل والإنصاف. وقد رد المستر بتلر عليه قائلا: إن إنجلترا نفذت عهودها للعرب، وإن فلسطين ليست داخلة في هذه العهود.

وفي مساء اليوم استأنف المستر مكدونلد والمستر بتلر اجتماعهما بالمندوبين اليهود. وكذلك اجتمع مستر تشمبرلين بعلي ماهر باشا ونوري السعيد باشا وفؤاد حمزة بك، وقد حضر الاجتماع المستر مكدونلد وبعض كبار موظفي وزارة الخارجية والمستعمرات: وفي 15 فبراير خصصت جلسة المؤتمر لبحث العهود التي قطعتها إنجلترا للعرب.

وتكلم الأمير سيف الإسلام مؤيدا وجهة النظر العربية ومطالبا بتحقيقها.

وتكلم أبو الهدى باشا ممثل شرق الأردن، فوصف الصعوبات التي تلقاها حكومته في حفظ الأمن بسبب تأثير حوادث فلسطين في البلاد، وقال: إنه يخشى كثيرا ألا تستطيع الحكومة ذلك في المستقبل، إذا لم تحل القضية حلا مرضيا يحقق أماني فلسطين والعهود المقطوعة للملك حسين.

وتكلم علي ماهر باشا فأيد باسم مصر مطالب الوفود العربية، وأوضح تأثير حوادث فلسطين فيها. وقال: إن البيانات التي سمعها لا تترك شكا في أن عهود السر هنري ماكماهون تتناول فلسطين.

وفي 16 فبراير دار البحث حول طلب العرب الخاص بإنشاء دولة عربية مستقلة، وقد افتتح وزير المستعمرات البحث بخطبة بسطت بعض آراء عامة للتحقق من المقترحات التي يمكن قبولها كبديل لاقتراح العرب الخاص بإنشاء دولة عربية مستقلة. وقد رد جمال الحسيني بك على هذه الآراء ذاكرا أن عدم وجود دولة عربية مستقلة لا يتعارض مع سلامة الأقلية اليهودية. وتكلم الوفد الفلسطيني في هذه الجلسة قائلا: إن الحالة لا يمكن الصبر عليها، وأن لا علاج لها إلا بإنالة البلاد استقلالها، وإن كل حل آخر يكون عقيما!

وقد أيد الوفد العراقي طلب فلسطين وقال: إنها لا تقل عن العراق استحقاقا للاستقلال، وإن في العراق أقلية يهودية حقوقها مكفولة كما ستكون حقوق الأقلية اليهودية في فلسطين. وتكلم الوفد البريطاني عن الضمانات التي يجب أن تنالها الأقليات اليهودية في فلسطين المستقلة، وأشار إلى بعض الضمانات القائمة في الهند. فأجيب بأن الحالة في فلسطين تختلف عنها في الهند، وأن فلسطين مستعدة لقبول الضمانات التي أقرتها عصبة الأمم.

وقال علي ماهر باشا: إذا وافقت إنجلترا على استقلال فسطين سهل البحث في مسألة الضمانات، فهل هي موافقة على ذلك؟

فأجاب الوفد البريطاني بأنه سيجيب عن هذا السؤال في الجلسة المقبلة. وفي 17 فبراير لم يجتمع المؤتمر العربي، ولكن المباحثات الخاصة ظلت متوالية وهي تدور حول استقلال فلسطين والضمانات المطلوبة للأقليات. أما المؤتمر اليهودي الإنجليزي فقد اجتمع وتبادل الفريقان الآراء. وقد أكد اليهود في هذا الاجتماع أنهم لا يستطيعون بأي حال من الأحوال أن يقبلوا أي اقتراح يجعل من اليهود أقلية في فلسطين. وفي 18 فبراير عقدت جلسة المؤتمر العربي، وقد افتتحها المستر مكدونلد برد شديد على التهم التي وجهها الوفد الفلسطيني إلى إنجلترا في الجلسة السابقة. وقال: إنه لا ينكر أخطاء السياسة البريطانية، ولكنه يعتقد أنها لا تبرر بعض حوادث الثورة. ورد عليه السيد الحسيني ذاكرا حوادث من هذا النوع قام بها الإنجليز واليهود، واقترح علي ماهر باشا أن تضع الوفود العربية بيانا مشتركا، تضمنه رأيها في استقلال فلسطين والضمانات التي يمكن تقديمها للأقليات اليهودية.

المسألة اليهودية · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٩٢