تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمتاز تاريخ اليهود بتشتتهم في أنحاء الأرض - وهو ما يعبرون عنه في اللغات الأوروبية باسم

Diaspora - على أثر الاضطهاد والخلافات الدينية، ولا سيما في العصور الوسطى حين كانوا يطردون من بلد إلى آخر.

وصفوة القول أن اليهود لم يتح لهم تأسيس ملك سياسي زاهر أو إمبراطورية متسعة الأرجاء، يمكن أن تزدهر فيها أساليب فنية يطبعونها بطابعهم بدون الخروج على تعاليمهم الدينية في تحريم التصوير. ولأن اليهود تفرقوا بين شعوب الأرض، ولم يستطيعوا أن يظلوا شعبا قائما بذاته أو عصبة أمم تجمعها روابط قوية، لذلك كله لم يكن ميسورا أن ينشأ لهم فن قائم بذاته.

أجل كان هناك فنانون من اليهود، ولكن آثارهم الفنية تابعة للطرز الفنية المختلفة، فبينها المصري القديم، وبينها الفينيقي، والإغريقي، والروماني، والهليني، والفارسي، والبيزنطي، والإسلامي، وبينها ما ينسب إلى شتى الطرز الفنية التي ازدهرت في الغرب منذ العصور الوسطى إلى القرن العشرين، ولسنا ننكر أن بعض هذه الآثار الفنية كان يحمل ما يبين صلته باليهودية، مثل كتابة عبرية أو رسوم هندسية اتخذها اليهود رموزا لبعض المعاني، ولكن مثل هذا لا يفصل تلك التحف عن سائر الآثار الفنية التي تنتمي للطراز نفسه والتي صنعت لأقوام غير يهود أو على يد فنانين من المسيحيين أو المسلمين.

وقد كان بين الفنانين الذين سطع نجمهم في أوروبا إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر أفراد من أصل يهودي، ولكن الغريب أن معظمهم ترك الديانة الموسوية ودان بالمسيحية. ومن الفنانين الذين يمتون لليهودية بأسباب قوية فيليب فيت

Philip Veit «1793-1877م»، وإسماعيل منجز

Ismael Mengs «1690-1764م»، وابنه أنطون رفائيل منجز، ثم إدوارد بندمان

Eduard Bendemann «1811-1889م»، وموريتز أوبنهايم

Moritz Oppenheim «1799-1882م»، وجوزيف إسرائيل

Goseph Israels «1824-1911م»، وكاميل بساروا

Camille Pissarro «1830-1903م»، وماكس ليبرمان

Max Liebermann «1847- ...»

ولن يفوتنا أن نذكر الفرق بين اليهودية والإسلام بشأن تحريم التصوير. فقد كان اليهود في البداية أقل تمسكا بهذا التحريم، ثم ازداد تمسكهم به شيئا فشيئا، بينما قل تمسك المسلمين بكراهية التصوير بعد أن بعد عهدهم بترك الوثنية، واطمأنوا إلى بعد الخطر الذي تجره الصور والتماثيل.

والمعروف أن هيكل سليمان كان فيه صور حيوانية وصور للشيطان، ولعل ذلك راجع إلى أن اليهود كانوا لا يزالون في ذلك متأثرين بالأمم الوثنية المحيطة بهم على الرغم من أنهم كانوا شديدي التمسك بإبعاد التصوير عن الفكرة الإلهية، وهو أساس التحريم إطلاقا. ولكن الديانة الموسوية ازدادت في العصور التالية انصرافا إلى الروحية، وأصبح التصوير عند اليهود أمرا وثنيا بحتا.

وصفوة القول أن اليهود ليس لهم فن، وأن ذلك راجع إلى تحريم التصوير عندهم، وإلى أنهم فقدوا استقلالهم السياسيي والقومي منذ العصور الأولى.

وقد كتب اليهود المؤلفات الواسعة عن مقام بني إسرائيل في عالم الفكر،

4

ولكنهم لم يعرضوا للفنون الجميلة أبدا، وحسبنا هذا اعترافا منهم بأن الفنون لم تكن في يوم من الأيام ميدانا من ميادين تفوقهم، أو حتى من الميادين التي كانوا صالحين لخوض غمارها.

فبنو إسرائيل - على حد قول الأستاذ شفيق غربال - «أمة لم تترك رسوما ومعابد ضخمة، ولكنها تركت دينا وآدابا، وأثرت بذلك في تاريخ الحضارة أثرا لا يقل عن أثر الإغريق، أمة كانت أول من عرف عقيدة الوحدانية السامية وعبدت الله ولم تتخذ له من الأوثان زلفى.»

أعياد اليهود

جاء في تاريخ ابن الوردي أن أعياد اليهود هي: عيد الفصح «خامس عشر من نيسانهم، عيد كبير أول أيام الفطير السبعة، يحرمون فيها الخمير، وآخرها الحادي والعشرون من الشهر المذكور. والفصح يدور من ثاني عشر آذار إلى خامس عشر نيسان، وسببه أن بني إسرائيل، لما تخلصوا من فرعون وحصلوا في التيه، اتفق ذلك ليلة الخامس عشر من نيسان اليهود، والقمر تام الضوء والزمان ربيع، فأمروا بحفظ هذا اليوم، وفي آخر هذه الأيام غرق فرعون في بحر الشعب، وهو القلزم. «وعيد العنصرة» بعد الفطير بخمسين يوما. في السادس من شيون. فيه حضر مشايخ بني إسرائيل إلى طور سيناء مع موسى، فسمعوا كلام الله تعالى من الوعد والوعيد، فاتخذوه عيدا، و«عيد الحنكة» معناه التنظيم، وهو ثمانية أيام أولها الخامس والعشرون من بسليو، يسرحون في الليلة الأولى سراحا، وفي الثانية اثنين، وكذا في الثامنة ثمانية سرج، وذلك تذكار أصغر ثمانية إخوة، قتل بعض ملوك اليونان، فإنهم قد تغلب عليهم ملك من اليونان ببيت المقدس، كان يفترع البنات قبل الإهداء إلى أزواجهن، وله سرداب، قد أخرج منه حبلين، عليهما جلجلان، فإن احتاج إلى امرأة، حرك الأيمن، فتدخل عليه، فإذا فرغ منها حرك الأيسر، فيخلى سبيلها. وكان في بني إسرائيل رجل، له ثمانية بنين وبنت واحدة، فتزوجها إسرائيلي وطلبها، فقال أبوها: إن أهديتها افترعها الملعون، ودعا بنيه لذلك فأنفوا، ووثب الصغير منهم، فلبس ثياب النساء، وخبأ خنجرا، وأتى باب الملك على أنه أخته، فحرك الجرس، فأدخل عليه، فحين خلا به قتله، وأخذ رأسه وحرك الحبل الأيسر وخرج، فخلي سبيله، فأفرح بذلك بني إسرائيل، واتخذوه عيدا تذكارا بالإخوة الثمانية. و«المظال» سبعة أيام أولها خامس عشر تشرين الأول، يستظلون فيها بالخلاف والقصب وغيره فريضة على المقيم تذكارا لأطلالهم بالغمام في التيه. وآخرها وهو حادي عشر تشرين يسمى «عرابا» تفسيره شجر الخلاف. وعر عراب وهو الثاني والعشرون من تشرين يسمى «التبريك» تبطل فيه الأعمال، ويتبركون فيه بالتوراة، وفيه استتم نزولها بزعمهم. وليس في صومهم فرض غير «صوم الكبون» عاشر تشرينهم وابتداء الصوم من التاسع قبل الغروب بنصف ساعة تمام خمس وعشرين ساعة، وكذلك صياماتهم النوافل والسنن».

المسألة اليهودية · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة اليهوديةص ٣٦