تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي 16 مارس 1527 هزم الجيش العظيم الذي ألفه اتحاد راجات شمالي الهند بقيادة رانا سانجراما سنج ملك ميوار مستوليا على قلعة شانداري، ومن ثم استطاع بابور أن يؤسس إمبراطورية امتدت من الأكسوس إلى حدود البنغال، ومن سفح الهيمالايا إلى جوليور، ثم مات في 24 ديسمبر 1930 قبل أن يتم السابعة والأربعين ودفن في حديقته في كابول. وقد امتاز بالشجاعة والقيادة اليقظة وبقوة الشخصية وبمرحه في ساعات الخطر وامتلاكه زمام أعصابه وجيشه حيال الكوارث، كان جيشه صغيرا ولكنه كان يغلب ما يفوقه عشرة أمثال. وكان بابور إلى هذا يقرض الشعر الرفيع بالفارسية، مالكا ناصية لغته التركية، موسيقيا بارعا يسعه أن يضم تحت كل ذراع من ذراعيه رجلا ثم يتسلق حاجزا من حد إلى آخر، وكان صيادا وماهرا في استعمال السيف والرمح، لم يكن قاسيا بالنسبة إلى عهده. وكان مستمسكا بتعاليم الدين الإسلامي حريصا على تأدية فريضة الصلاة وعلى انتشار الإسلام وخذلان الهندوسية، يعفو عن المسيئين والخائنين المرة بعد المرة، وكان شكله جذابا لطيف المحيا مفتر الثغر طبيعيا لا تكلف فيه مهذبا حلو الحديث، وكانت علاقات بابور وخلفائه ودية مع الأسر المالكة الإسلامية في إيران وتركيا، وحكمهم لمصلحة الهند كلها مسلميها وهندوسيها مطبوعا بطابع السلطة الزمنية.

بعد بابور

خلف بابور أربعة أولاد أكبرهم كاماران حاكم بابل وقندهار، أما ثانيهم همايون فقد أوصى والده بأن يكون إمبراطورا للفتوح المغولية في الهند العليا وسهول الجنج، وقد واجه همايون متاعب كثيرة منها اضطراره إلى النزول لأخيه الأكبر عن البنجاب يتولى حكمها، فخسرت الإمبراطورية بهذا رجالا وأموالا. ولم تكن البنجال قد فتحت. وكان بهادار شاه الأفغاني ملك جوجيرات وملوا معاديا لهمايون وكذلك إخوته والبرتغاليون أصحاب السيادة في الساحل الغربي، غير أنه مع هذا كله كان همايون موفقا في بداية عهده، فقد طرد محمد لودي من جونيور، وانتهى عهد أسرة اللودي كأسرة حاكمة، وهزم بهادار شاه في موقعة ماندسور في 1535 واحتل همايون ماندو عاصمة ملوا، وكذلك تمم الاستيلاء على حصن شامبانار العظيم بتسلقه، فضمت جوجيرات إلى الإمبراطورية المغولية.

غير أن أحداثا عظيمة أضعفت همايون جيشا وإمبراطورية؛ من هذا ثورة أصغر إخوته «عسكري» عليه وتجمع قوة بهادار، وهجوم جيش مشير خان سار الحاكم الأفغاني في بيهار، وبعد أن استطاع همايون غزو البنغال في 1538 واسترداد إقليم جور من شيرخان، واجه فتنة أثارها ميزار هيندال أحد إخوة همايون مناديا بنفسه إمبراطورا.

وقد قمع كامران حركته. وقد اضطر همايون أن يعقد الصلح مع شيرخان على أن يكون لشير البنغال وبيهار مقابل دفعه الجزية إلى همايون الذي هوجم في يونيه 1539 في شوزا فهرب إلى أجرا، وهنا نادى شيرخان بنفسه إمبراطورا متحالفا مع جوجيرات وملوا. وقد هزم همايون في محاولته الأخيرة لاسترداد ما فقد في مايو 1540 على مقربة من كانوج، وقد لبث همايون 15 سنة بعدئذ ثم هرب من السند إلى ميروار ومن هذه إلى إيران إلى أن استقر في أفغانستان. وقد دامت إمبراطورية شيرشاه من 1545 إلى 1554 مخضعا البنجاب مسيطرا على البنغال معينا الغازي فازيلات حاكما عليها بدلا من خسرخان الذي فشل في إعلان استقلاله. وغزا شير ملوا في 1542 وقد مات في 12 مايو عام 1543. وقد كان جنديا قديرا وسياسيا مصلحا ومدبرا منظما، وجعل المملكة 47 وحدة وبدأ مسح جميع الأرض وتنظيم الطرق على طول ألفي ميل من البنغال إلى الأندوس مقيما استراحة عند كل ميل ونصف، حافرا آبارا للشرب متتابعة ومنظما خطوطا من أشجار الفاكهة ومحاطا للبريد الحكومي المنقول على ظهور الجياد ولخدمة التجار وغيرهم، وكذلك الحال في الطريق بين أجزاء العاصمة وماندا. كذلك بنى شير شاه عددا من المساجد ونظم العملة جاعلا الروبية 178 حبة، وقد بقيت على هذا بعد عهده إلى أن أصبحت 180 حبة في العهد البريطاني ضابطا الأمن مصلحا نظام القضاء. (راجع الجزء الأول ص399 من كتاب «أكبر نامه» تأليف أبي الفضل، وص103 من كتاب صنع الهند، وفريشنا ص125 الجزء الثاني»).

المسألة الهندية · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٤٧