تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي 1270 أعاد بالبان تنظيم الحكومة الإقليمية في لاهور. وفي 1280 بعد أن أخمد ثورة في البنغال قتل الحاكم تيجريل وأسرته وأنصاره، وعين أحد أبناء السلطان باجراخان حاكما للبنغال.

وفي إحدى غارات المغول التي لم يكتب لأكثرها التوفيق قتل في 1285 ولي العهد محمد خان دفاعا عن مولتان، وقد مات بالبان في 1287 حزينا على وفاة هذا الابن البار العظيم. كان بالبان إداريا قديرا حازما وعادلا شديد الوطأة على الثائرين والمجرمين، لا يتناول الخمر ولا يلعب الميسر. وقد خلفه ابنه قايق باد وكان صغيرا ضعيف الإرادة لاهيا فاسقا، وبعد ثلاث سنوات لقي حتفه بطعنة على رأسه.

وخلفه جلال الدين فيروز، وكان في السبعين، وهو ينتمي إلى قبيلة خلجي، التي كان منها اختيار الدين حاكم البنغال. وكان السلطان فيروز مكروها، لا يجرؤ على أن يبدو في دلهي فأنشأ بلدا آخر في كيلخوري على مبعدة بضعة أميال من دلهي، ولما كان ضعيف الإرادة فقد قويت شوكة المجرمين واللصوص والسفاحين وقد أطمع هذا المغوليين الغزاة في مملكة فيروز، وبعد عامين منذ جلوسه على العرش، استطاع فيروز أن يردهم عن الحدود كنتيجة لانتصاره في الحرب أو بالمفاوضات، على أنه قد بقي البعض من المائة ألف مغولي الغزاة حول دلهي بعد إسلامهم، لكنهم بعد نحو الخمس سنوات ثاروا على السلطان علاء الدين، الذي أدبهم تأديبا قاسيا بذبح عدد يتراوح بين الخمسة عشر ألفا والثلاثين ألفا.

هذا وقد غزا علاء الدين ابن أخي السلطان وحاكم كار، الدكن هازما أماخندار ملك ديجيري والدكن الغربية وعاد بعد الصلح مع المهزومين إلى كار فائزا بالأسلاب وبتعويض قدره 20 ألف رطل من الذهب و200 رطل من اللآلئ، وكمية كبيرة من الفضة. على أن علاء الدين حين عاد من المعركة فائزا بهذه الأسلاب عمد إلى قتل «فيروز» الذي كان قد ذهب إلى كارا لاستقبال ابن أخيه القائد الظافر «علاء الدين»! وقد حمل علاء الدين رأس فيروز على حربة وزحف على دلهي في جيش، اقتحمها وجلس على عرشها في أكتوبر 1296 فاقئا أعين ولدي السلطان فيروز. ولما أن صفا لعلاء الدين الجو بعد أن هزم قائده ظفر خان المنغوليين قريبا من جولندار، أمعن في اضطهاد النبلاء والأشراف سجنا وتعذيبا وقتلا ونهبا؛ وليس فيمن اتهم وحسب بل في أسرهم، خاصة حين قام الخلاف على توزيع الأسلاب بعد ضم جوجيرات إلى السلطنة في 1297، فقد انتفخت أوداج علاء الدين وطمع في النبوة وتأسيس ديانة جديدة وفي فتوح تفوق ما فتحه الإسكندر. غير أن صاحبه «علاء الملك» قاضي قضاة دلهي، قد أقنعه بالعدول عن هذه المطامع، وبترك ما كان عليه من ظلم الرعية والإدمان على الشراب، وقد استطاع القائد «ظفر خان» أن يهزم المنغوليين المرة بعد المرة، خاصة حين وصل 200 ألف إلى أبواب دلهي، وقد نفس علاء الدين على قائده ظفره المتتابع.

كان علاء الدين يجري في سياسته على إضعاف كبار الرعية بإذلالهم وإفقارهم واضطادهم إلى السجن والقتل والاستعانة بالمخبرين والجواسيس على الوقوف على أخبارهم ومنعهم من عقد الاجتماعات ومن الزواج من غير إذنه ومصادرة الثروات الخاصة والمرصودة للمؤسسات الدينية والخيرية والذهب، وبتحريم شرب الخمر والمخدرات، وقد بدأ بنفسه فحرم هذه عليها، وقد عامل الهندوس بالشدة، فلم يكن يرخص لأحدهم بامتطاء صهوة جواد أو بحمل سلاح مع تقييد المبالغ التي ينفقونها، وبعد أن كانت الرسوم الجمركية تحصل بنسبة سدس قيمة البضاعة، أصبحت بنصف قيمتها. كما فرضت الضرائب على الغنم والماعز والماشية. أما الموظفون؛ وكبار من المسلمين وصغارهم كالمحصلين والمثمنين من الهندوس فكان يعاملهم في قسوة وإرهاق. هذا ويقول كتاب تاريخ الهند طبعة كامبردج في الجزء الثالث ص107: إنه عدا الضريبة على كل رأس لم يكن هناك قوانين خاصة مسنونة ضد الهندوس في التشريع الإسلامي، هذا ويبدو مما ورد في ص111 و112 من الجزء الثالث من الكتاب المشار إليه ومن كتاب تاريخ الهند ص232 طبعة أكسفورد أنه لم يكن ثمة ما يقلق بال علاء الدين في مملكته المتزايدة سوى غارات المنغوليين التي لم تنقطع خاصة في سني 1305 و1306 و1307 و1308 فقد اقتحموا في غاراتهم الست حدود الهند، وقد استطاع 120 ألف منغولي محاصرة دلهي مدة لم ينسحبوا بعدها إلا تحت ضغط قوات علاء الدين الذي كان معنيا بتعبئة الجيوش والإكثار من الحاميات، وكان هذا يحمله على تقييد حرية رعاياه وسلب مال أغنيائهم سواء لإضعاف شوكتهم وإذلالهم أو للإنفاق على الجنود، فإذا فرغ من أمر غزوات المنغوليين عمد إلى توسيع ملكه الذي بدأه في 1297 بتعيين حاكم مسلم على مملكة راجبوت جوجيرات، أغنى ممالك الهند يومئذ خلفا لآخر ملك من أسرة الفاجالا. وقد عين الأغا الهندوسي «كافورا» باسم مالك نيب نصيرا للسلطنة ونائبا للملك مدة خمسة أسابيع.

المسألة الهندية · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٣٣