تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن تمت هزيمة بهيمبال، وقوي حكم محمود على الأوكساس وفي المولتان وغنم في شمال الهند الغنائم العديدة وهدم المعابد الهندوسية؛ نهض في 1024 بأكبر الحملات العسكرية مخترقا الصحراء العظيمة للهند ومعه 30 ألف جمل لنقل الماء للجيش الإسلامي مستوليا على سومناث، وعلى الرغم مما أبداه الهندوس من الدفاع خاصة في دفع الغزاة عن الطرق المؤدية إلى المعبد العظيم الذي كان فيه ألف برهمي يؤدون واجباتهم الدينية ويحرسون كنوزه - فإن الجيش الإسلامي استولى عليه بعد أن أفنى خمسين ألف هندوسي في سومناث، وعاد «محمود» إلى غزنى حاملا الكنوز والأسلاب في 1026. وفي خريف العام ذاته، قام بآخر حملاته الموفقة على نهر الهندوس ضد الجاتيين الذين يسكنون السند ساجاردوب وهزمهم بجنوده البحريين المسلحين بالقوس والسهام والقنابل اليدوية، ثم مات في 1030، غير أن هذا الظفر كله لم يؤد إلى أن يصبح محمود ملكا للهند، وإن كان قد أسس أسرة مالكة حكمت البنجاب مدة قرن ونصف قرن. وعند «الماهارا جادهيراجا للباروان في ص13 من كتابه: الأفق الهندي» أن تدنيس «محمود» للمعابد الهندوسية وهدمها قد أدى إلى بذر العداوة بين المسلمين والهندوس، خاصة أنه كان شديد الحرص على نشر الدين الإسلامي وحماية رجاله.

وقد عرف «محمود»، إلى التدين والمقدرة العسكرية والإدارية بأنه محب للفن، فقد أقام في غزنى المباني الكبيرة، وكانت داره مثوى العلماء والشعراء وعلى رأسهم الفردوسي مؤلف الشاه نامه، وأبو الريحان محمد البيروني. هذا وقد أنشأ محمود جامعة ومكتبة. ولما كان الحكم يقوم على شخصه لا على نظم ثابتة فقد استهدفت مملكته للضعف والانقسام على أثر وفاته، وقد خلفه ابنه محمد الأصغر الذي ثار عليه «مسعود» أخوه الأكبر وخلعه ونفاه إلى بلخ. ثم إن الملك الجديد «مسعود» قضى بالموت على أرياروق الحاكم التركي في البنجاب، إذ نزع إلى الاستقلال والقسوة، وقد خلفه في البنجاب أحمد نيالتيجين، وأمر الملك بأن يمتنع الموظفون الأتراك عن الشراب ولعب البولو والاختلاط بالضباط الهندوسيين في لاهور، وعن الإسراف في المظاهر الدينية. هذا ولم يستمع مسعود إلى نصيحة أبي الحسن الذي نصح بإقصاء «أحمد» عن الشئون العسكرية فاقتحم هذا بنارس وعاد منها إلى لاهور بالأسلاب، ثم أخذ يعد حملة للاستقلال عن مسعود، حين كان السلجوقيون يهددون بلخ وكان الخليفة العباسي في بغداد «القادر بالله» في حالة الاحتضار. وهنا ظهر تيلاك الهندوسي الذي كان ابن أحد الحلاقين، وقد عينه السلطان محمود قائدا للقوات الهندوسية برتبة «شريف»، استولى تيلاك على لاهور، وقتل الحاكم أحمد وابنه وهادن الجانتيين الذين كانوا منضمين إلى «أحمد» وعين السلطان ابنه مجدود حاكما للبنجاب، ودخل السلطان الهند ليقضي على ما بقي من عصيان تيلاق. وفي الوقت ذاته استطاع السلجوقيون أن يقتحموا إيران وأن يغزوا خراسان هازمين السلطان مسعود في تاليكان على مقربة من مرو في 104، فتراجع إلى غزنى، ثم فر مع حريمه وأمواله إلى الهند. غير أن رجال الحرس السلطاني قد خلعوه، وولى في مكانه أخاه محمدا، ولما مات مسعود مقتولا بعد بضعة أشهر، سار ابنه (مودود) من غزنى إلى حيث هزم السلطان محمدا وقتله بعد تعذيبه، وأصبح مودود سيدا على البنجاب في منتصف 1042، وفي 1044 استولى ماهيبال راجا على دلهي التي بناها سلفه تومارا منذ خمسين عاما قبل هذا، وعلى هانسي وثانيزاروكنجرا محاصرا «لاهور» على غير جدوى.

ويقول «سير جورج دونبار في ص95 في الجزء الأول من كتابه تاريخ الهند »: «إن غزوات العرب للسند لم تؤثر كثيرا في سائر بلاد الهند؛ ذلك أن مرمى هذه الغزوات كان للحصول على الغنائم والعودة بها مع ما تخلل هذا من التدمير والمذابح وذلك على الرغم من أنهم ضموا إقليم البنجاب».

المسألة الهندية · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الهنديةص ٣٠