وبعد الحروب التي خاضها أخذ يرعى الأدب والفن فقد كان هو شاعرا. ويبدو أن سيطرة جويتا وعهد هارشا، كانا العصر الذهبي للأدب الهندوسي. ولئن كان ف. أ. سميث في كتابه «تاريخ الهند الأول ص254» يقول: إن هذا الإمبراطور قد مات حول 254، إلا أن هذا غير محقق. وقد خلفه ابنه الذي اتخذ اسم شاندرا جويتا الثاني وأضاف إليه «فيكرامايتيا»؛ أي ابن القوة، وقد وسع الإمبراطورية في كل مكان عدا الجنوب، وقد دونت معاركه على العمود الحديدي في دلهي وهو يدل على إجادة صهر الحديد وعدم صدئه ووضوح كتابته.
الفصل الحادي عشر
| حملة الإسكندر على الهند
في شتاء 327ق.م. اتخذ الإسكندر طريق بلاد أفغانستان طريقا لمواصلاته، كما أوضح هذا روبنسون في كتابه «أفيميريدس»، وماك كريندل في الفصل الخاص بالهند القديمة في كتابه «الأدب الكلاسيكي». وكان عدد جنود الإسكندر 30 ألفا مؤلفة من أبناء شعوب مختلفة من تراقيا إلى الهندوكوش، وكان عمود الجيش الفقري الكتائب المقدونية وفرسان اليونان، وكان الإسكندر، حين غزا الهند، قد قوض الإمبراطورية الآرية في إيران، وفي ربيع 326ق.م. بدأ حملته على بلاد الهند العديدة الممالك والإمارات التي نهضت للدفاع عن نفسها أمام الغزو المقدوني، وحين عبر الإسكندر نهر الهندوس، بادر أمبهي ملك تاكسيلا ورئيس التعاليم البرهمية إلى إهدائه عددا من الفيلة والفضة وقطعان الغنم والثيران، كما دعاه إلى زيارة المملكة التي كان الداعي سيدا أعلى لها. ثم إن الإسكندر سار من تاكسالا إلى قوم البيروس الذين نهضوا للدفاع عن خط نهر مايداسبس بقيادة ملكهم المسمى بوروس. وقد انتصر الإسكندر في موقعة جلال بور على ضفاف نهر جهيلوم. وكان جيش پوروس في الموقعة التالية مؤلفا من 200 فيل في الوسط، و300 مركبة في الجناحين وإلى جانبها 4000 فارس وقد هزم جيش پوروس. على أن حكمة الإسكندر قد قضت بأن يعيد هذا الملك إلى مملكته تحت سيادة الإسكندر، ثم سار الإسكندر إلى هايفاسيس.
ولأسباب تباينت الروايات فيها كما يبدو مما كتبه ف. ا. سميث ص71-78 من كتابه «التاريخ الأولي للهند» ومما ذكره ماك كريندل في كتابه «غزو الهند على يد الإسكندر الأكبر»، أن الإسكندر قد وقف زحفه بعد وصوله هايفازيز «البيز»، وعلى هذا قد تكون أوبة الإسكندر من هناك ترجع إلى قوة مملكة الماجاده الهندية في السهل العظيم، وهو بؤرة الهند التي كان يتقرر مصيرها عنده، أو أن قواته المقدونية قد أبت المضي في زحفها بعد الذي واجهته من الأهوال. وقد وصل الإسكندر إلى المدينة التي أنشأها وأطلق عليها اسم جواده الذي دفن فيها، واسمه «بوسيفالا» التي يرجح أن يكون في موقعها مدينة جالاپور. ثم أخذ الإسكندر يتفق مع فيشيا في سبيل إنشاء مستعمرات يونانية على حافة الإمبراطورية إلى أن بلغ ساحل خليج العجم في 325ق.م.
هذا وقد وصف حملة الإسكندر على الهند نيركاس قائد أسطوله كما يبدو مما يشير إليه أريان. كذلك دون عشرون مؤرخا يونانيا تاريخ هذه الحملة. ومما يدعو إلى الأسف أن هذه المدونات قد ضاعت، ولم يبق منها إلا مقتطفات أوردها الكتاب العصريون أمثال ماك كريندل في كتابه سالف الذكر. وقد مات الإسكندر بعدئذ في بابل، وتفرقت إمبراطوريته، وقد بقي من آثار حملته ما تم من الاتصال بين الممالك اليونانية في غرب آسيا وبين الهند، التي لبثت بمعزل عن تدخل الأوربيين إلى أن جاء فاسكودي جاما الكاشف الكبير عابرا بحر العرب غرب الهند ومقيما عمودا من الرخام في كاليكات في 1498م.
الفصل الثاني عشر
| الإمبراطورية المورية
قبل أن تسود بريطانيا بلاد الهند، كانت هناك إمبراطوريتان: الموريا والمغول، كادت سيادتهما تسودان الهند، أما الموريون فقد نشئوا من الهند ذاتها، وكانت مملكتهم القديمة هي التي كانت الكوش الهندية عند حدودها الشمالية الغربية.