الفصل التاسع
| الحياة الاجتماعية القديمة
مهما يكن من شيء فإن حركة الآريين في الهند كان من أثرها تكوين أمة من خمسة أقوام تقسم إلى عدد من القبائل، كل قبيلة أساسها رب أسرة وأسرة لها استقلالها عن غيرها.
كانت حياة الآريين قبل غزوهم الجنوب الشرقي لامبالا في الهند الشمالية، بدائية وبسيطة، ذلك أنهم غزوا البلاد مقتحمين أبوابها مجتازين غاباتها مؤلفين المستعمرات القروية. ويبدو أن القرية كانت حول موقع محصن، وكانت يومئذ تتألف من مجموعات من المساكن والزرائب المبنية من الخشب والغاب الهندي والخيزران، وبها النار المنزلية المقدسة تشتعل من كل مكان موقد.
وكانت الأسر تستخدم في حرث الأرض ستة أو ثمانية أو اثني عشر ثورا لإنتاج ما يشبه الشعير في الحقول المسمدة والمروية، وكانت الماشية ترعى في الغابة المجاورة للحقل، وكانوا يحلبون الأبقار، ويصنعون الكعك من الدقيق والزبدة ، وكان طعامهم كما هو الآن؛ الخضر والفاكهة، وكانت الزبدة تستعمل كما هي الآن. وكانوا يذبحون الثيران والأغنام والماعز ويأكلون لحومها أو يقدمونها قربانا وتضحيات للآلهة. ويبدو أن لحم الجواد لم يكن يؤكل في غير موسم الضحايا المخصصة له من أجل تأكيد السلطة الملكية، كما كان يؤكل من أجل اكتساب قوة الحيوان وسرعته. وكانت «السورا» هي البيرة الشعبية مشتقة من الحبوب وشديدة الإسكار.
وكان الهنود الفيديون يرتدون ثوبين أو ثلاثة أثواب من الصوف وأحيانا من الجلود، وكانوا يمشطون ويزينون شعورهم، وكان النساء يجدلنه، أما الرجال فيطوونه ويكورونه؛ أي يلفونه لفات كالكرة أحيانا، وكان الآريون الأقدمون يعرفون الذهب ويستخرجونه من أعماق الأنهار ويستخدمونه حليا للرقبة والصدر، ومن أجل هذا سمي نهر الهندوس «النهر الذهبي»، كذلك كان الآريون صيادين للوحوش كما يبدو من «الريجفيدا» أحد كتب «الفيدا» المقدسة، غير أنهم لم يكونوا صيادي سمك.
وكان ينهض بعبء الأعمال الاعتيادية رجال القرية الأحرار، وكان للرجل الذي يحترف النجارة وصنع العجلات مكان الشرف، يتلوه الطارق في المعادن لصنع أدوات نحاسية. أما النساء فيخطن الثياب، وينسجن القماش، ويجدلن الحصير من الحشائش.
عقيدة تناسخ الأرواح
عند الهندوس منذ «البراهمانا» إلى البوذية أن الأرواح تتناسخ؛ أي أن الأرواح لا تموت ولا تفنى؛ أي أنها تنتقل من بدن إلى بدن كما أنها تنمو صعدا نحو الإنسان منذ الطفولة إلى الشيخوخة، ذلك أن النفس تتطلب الكمال في حين أن الفرد قصير العمر.
صنوف اللهو عند الهنود
ومما نذكره هنا أن الرقص في الهواء الطلق كان يمارسه الرجال والنساء معا، إذ كان من أسباب اللهو، ومثله الغناء والموسيقى التي كانت أدواتها مؤلفة من العود والناي أو (المزمار) والطبلة. وكان عندهم سباق العربات يتبعه المقامرة التي كانوا يؤدونها باستعمال مقدار من البندق البني اللون.
الزواج
في الكتب الأولى للفيدا لم يكن محرما على الرجل أن يقترن بأية امرأة من ذوي قرباه عدا الأخت، كذلك كان على الأطفال أن يتزوجوا، وكان على الأرملة أن تقترن بعد وفاة زوجها بأخيه أو أحد أقاربه متى لم تكن عقبت بمولود، كذلك يبدو أنه كان لها أن تقترن بآخر متى غاب زوجها غيابا منقطعا.
ولئن كان زواج امرأة بأكثر من رجل غير معروف، غير أنه كان للرجل العادي يومئذ أن يقترن بأكثر من واحدة. أما الرجل المفكر فكان عنده أن الزواج بواحدة المثل الأعلى للأخلاق الفاضلة. «راجع كتاب الريجفيدا المقدس، الفصلين السادس والعاشر».
وكانت الأبقار تذبح عند منزل الزوجة لكي تكون طعاما للمدعوين وحفلة الزفاف، التي كان يبدو فيها الزوج ممسكا بيد زوجته وماضيا بها حول موقد نار أسرتها قبل أن تغادرها إلى منزل الزوجية. هذا ويؤخذ من مطالعة الفصل العاشر من «الريجفيدا» أنه كان للزواج من الحرمة وجلال المنزلة، ما يدل على أنه كان اتحادا غير قابل للانفصال، كذلك كان للزوجة في دار زوجها مكانة محترمة، وكانت تشاركه في تأدية الواجبات الدينية.