تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سعيد باشا الذي منح امتياز قناة السويس.

إسماعيل باشا الذي افتتح القناة.

ولما ولي الخديو إسماعيل باشا قال: «أريد أن تكون القناة لمصر، لا مصر للقناة.» وأصلح كثيرا من الأخطاء والنزول الذي فعله سعيد باشا، فقام نزاع بين ديلسبس والشركة من جهة وبين الخديو إسماعيل، وقبل الخديو تحكيم صديقه الإمبراطور نابليون الثالث؛ فقضى نابليون لمصلحة الشركة على حساب مصر، قضى لها بتعويض 3360000 جنيه ثمنا للأراضي التي كانت بين الشركة وصارت للحكومة، وثمنا لنزول الشركة عن حق حفر الترعة العذبة، وعن إلزام الحكومة بتقديم العمال.

وصدر فرمان سلطاني في مارس سنة 1866 بناء على كتاب إسماعيل في فبراير سنة 1866 بقبول المشروع.

واحتفل إسماعيل بافتتاح القناة في 17 نوفمبر 1869، وبلغت نفقات الاحتفال 1400000، وتكلفت مصر 16 مليون جنيه في سبيل القناة.

ومجلس الإدارة في باريس، وأعضاؤه: 21 فرنسيا، و10 إنجليز، وهولندي واحد. وليس به مصري واحد.

وباعت الحكومة سنة 1875 أسهمها في شركة القناة لإنجلترا بأربعة ملايين جنيه، وأصبح ثمنها 52 مليون جنيه إنجليزي سنة 1932.

وربحت إنجلترا 43 مليون جنيه إنجليزي من تاريخ الشراء إلى سنة 1932، وأصبح ما تملكه إنجلترا يعادل 44٪.

وكان دزرائيلي - رئيس الوزارة الإنجليزية - هو صاحب فكرة شراء الأسهم من إسماعيل باشا، وتم الشراء بمساعدة بنك روتشيلد سنة 1875، وكانت العملية رابحة ماليا وسياسيا، وقد نص قانون الشركة على أنه: «يجب أن تظل القناة مفتوحة في جميع الأوقات وكل الظروف.»

واحتفل بافتتاح القناة في 17 نوفمبر سنة 1869، ومدة الامتياز 99 سنة، وينتهي في 17 فبراير سنة 1968. وقد جرت محاولات قبل الحرب الكبرى في عهد وزارة بطرس غالي باشا، وفي عهد خلفه محمد سعيد باشا لإطالة أمد الامتياز لمدة أربعين سنة أخرى، وجرت محاولات أخرى عقب الحرب في سنة 1922، وفي عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا سنة 1931، ولكنها لم تفلح، والرأي العام في مصر يعارض المعارضة كلها في إطالة أجل الامتياز.

ولم تقل الأرباح حتى في سني الأزمة في أثناء الحرب؛ حيث قل عدد السفن التي كانت تجتاز القناة عن 13 في المائة. وفي سنة 1927 بلغت الأرباح 37 في المائة. •••

وقد نصت اتفاقية استانبول سنة 1888 على أن كل عمل حربي محظور في ماء القناة، بل يجب أن تظل القناة ممرا لجميع البواخر مهما كانت جنسيتها، وليس للشركة حق منع حرية مرور أي سفينة حربية أو تجارية ولو استخدمت لنقل الجيوش والأسلحة والمهمات. على أن قانون الشركة قد نص على «أن الشركة تحتفظ بحق منع استخدام القناة بالنسبة لكل سفينة من شأنها أن تسبب خطرا للملاحة.» ولكن الشركة لم تلجأ إلى تطبيق هذا النص، حتى إنه في الحرب الروسية اليابانية سنة 1904 استطاع قسم من الأسطول الروسي المرور من القناة والذهاب إلى الشرق الأقصى، واستطاعت إيطاليا أن ترسل جنودها لتأديب الثائرين في أريتريا والصومال، وأن تنقلهم سفن اجتازت القناة.

وقد ظلت القناة في خلال الحرب الكبرى بين سنة 1914 وسنة 1918 مفتوحة أمام السفن الألمانية وفي وجه المتحاربين والمحايدين على السواء، ولكن الشركة قد منعت بعض السفن الألمانية التي أرادت الالتجاء إلى القناة في أوائل الحرب أن ترسو فيها، وحرمت بقاء السفن في مراسيها أكثر من المدة المنصوص عليها.

حيدة القناة واتفاق سنة 1888

أثار التهديد بإغلاق القناة في وجه سفن إيطاليا البحث في حيدة القناة المقررة باتفاقية سنة 1888، وقد عهد مجلس الوزراء المصري إلى حضرة صاحب السعادة الدكتور عبد الحميد بدوي باشا رئيس قضايا الحكومة ببحث هذه المعاهدة، وعقد مجلس الوزراء في شهر سبتمبر واستمع لمذكرة وضعها بدوي باشا في هذا الصدد؛ لتعيين مركز مصر بمقتضى المعاهدة.

المسألة الحبشية · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسألة الحبشيةص ٦٨