تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذَّنْبِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ لَا يُزِيلُهَا إلَّا التَّوْبَةُ.

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِي الحمامي جَازَ لَهُ أن يتيمم وَيُصَلِّي بِلَا رَيْبٍ إِذَا لَمْ يُنْظِرُهُ الْحَمَّامي، وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْهَنُهُ عِنْدَهُ، أو لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ (رهنًا، وإن كان الحمامي ينظره - كما جرت به عادة كثير من الناس - أو يقبل منه رهنًا وعنده رهن) فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُجْرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، هُمَا وَجْهَانِ عند أصحاب أَحْمَد. وَالْأَظْهَرُ إذَا كَانَت عَادَته إنظار الحمامي لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْحَمَّامِ كَعَادَته، وَإِنْ مَنْعَهُ الْحَمَّامي مِنْ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ - ومع أنه يُوَفِّيه حَقَّهُ - لِبُغْضِ الحمامي له وَنَحْوِ ذَلِكَ دَخَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الحمامي، وَأَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُجْرَته فَمَنَعَهُ الحمامي لِكَوْنِهِ ما يُوَفِّيه أجرته فِي الْحَالِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ الْحَمَّامي لِيُنْظِرَهُ، فَهَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ إلَّا بِرِضَا الحمامي (بل يصلي بالتيمم، وليس له أن يأخذ الماء الحار إلا بعوض أو برضا الحمامي) وَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الحمامي بِأَخْذِ [مَاءٍ فِي الْإِنَاءِ] وَلَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِأَنْ يَتَطَهَّرَ فِي الْحَمَّامِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُه دُونَ مَا لَا تَطِيبُ إلَّا بِعِوَضِ الْمِثْلِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَالْحَارَّ، وَيُعْطِيَ الحمامي أُجْرَةَ الدُّخُولِ، إذَا كَانَ الْمَاءُ يُبْذَلُ له بعوض الْمِثْلِ أَوْ بِزِيَادَة لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا (بزيادة ثمن المثل) وتلك الزِّيَادَةُ لَا [تُجْحِفُ بِمَالِهِ] فَفِي [وُجُوبِ بَذْلِ الْعِوَضِ فِي] ذَلِكَ قَوْلَانِ عن مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ، هذا كله مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ لِنَفَقَتِهِ، أَوْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ، أَوْ وَفَاءِ دَيْنِهِ

المسائل والأجوبة لابن تيمية · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسائل والأجوبة لابن تيميةص ٥٧