تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَزِمَتْهُمْ الصَّلَاةُ أَدَاءً لَا قَضَاءً وَإِن كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا إعادة (١) عَلَيْهِمْ، فَهَذَا الْمُسِيءُ الْجَاهِلُ إذَا عَلِمَ وُجُوب الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الطُّمَأْنِينَةُ حِينَئِذٍ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ ذلكَ الْوَقْتِ دُونَ مَا قَبْلَهَا.

وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ، وَلِمَنْ تَرَكَ لَمْعَةً مِنْ قَدَمِهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. وَقَوْلُهُ له أَوَّلًا: «صَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» بَيَّنَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ لَمْ يَكُنْ صَلَاةً، وَلَكِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ، فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ابْتِدَاءً، ثُمَّ عَلَّمَهُ إيَّاهَا لَمَّا قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا.

فَهَذِهِ نُصُوصُهُ ﷺ فِي مَحْظُورَاتِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مَعَ الْجَهْلِ، وفِي (٢) تَرَكَ وَاجِبَاتِهَا مَعَ الْجَهْلِ.

وَأَمَّا أَمْرُهُ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ أَنْ يُعِيدَ؛ فَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْوَاجِبِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ فَثَبَتَ الْوُجُوبُ فِي حَقِّهِ حِينَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ بعد مُضِيِّ الْوَقْتِ.

وَأَمَّا أَمْرُهُ لِمَنْ تَرَكَ لَمْعَةً من رِجْلِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاء بِالْإِعَادَةِ فَلِأَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا فَلَمْ يَفْعَلْ الْوَاجِبَ [كَمَنْ] نَسِيَ الصَّلَاةَ وَكَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا فَإِنَّهَا قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ لشَخص بعينه، لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الوقت، بمعنى «أَنَّهُ رَأَى فِي رِجْلِ رَجُلٍ لَمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثٌ جَيِّدٌ.

(١) قال المحقق: (في مجموع الفتاوى: فلا إثم).

(٢) قال المحقق: (في مجموع الفتاوى: فيمن).

المسائل والأجوبة لابن تيمية · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المسائل والأجوبة لابن تيميةص ١٦٧