تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عبدالبر في شرح حديث (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء) في هذا الحديث إباحة التعالج وفيه بيان أن الله عز وجل هو الممرض والشافي وأنه لا يكون في ملكه إلا ما شاء وأنه أنزل الداء وأنزل الدواء وقدره وقضى به (1) .

ثم قال: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دافع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها. بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة.

وبهذا يتبين أن التداوي لا ينافي التوكل مطلقاً.

هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أو تركه مع الصبر والتوكل؟

اختلف العلماء في ذلك، فجمهور أهل العلم على إباحة التداوي وجواز تركه مع الصبر والتوكل، والحديث هنا عن الأفضل.

قال ابن رجب رحمه الله: فيه قولان مشهوران وظاهر كلام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل لحديث السبعين.

قال الغزالي في إحياء علوم الدين في كتاب التوكل: الأسباب المزيلة للمرض إلى ثلاثة أقسام:

-مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش، الخبز المزيل لضرر الجوع.

-وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطب.

-وإلى موهوم كالكي والرقية.

قال أما المقطوع به ليس من التوكل تركه، بل تركه حرام عند خوف الموت.

وأما الموهوم فشرط التوكل تركه إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها الكي ويليه الرقية.

أما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمدواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضاً للتوكل، بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع، بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص، فهي على درجة بين الدرجتين (2) .

(1) التمهيد، ابن عبدالبر، (5/264).

(2) انظر: إحياء علوم الدين، (4/383).

المسائل العقدية المتعلقة بالطب · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المسائل العقدية المتعلقة بالطبص ١٤