تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث أبي هريرة - رضى الله - عنه أنّه رأى رجلاً قد خرج من المسجد بعد الأذان، فقال رضى الله عنه: أما هذا فقد عصى أبا القاسم، (ثم قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي) (1)

وقول الصحابي عن فعل ما أنَّه معصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا ممَّا له حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ... قال القرطبي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ سَمِعَ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ فَأَطْلَقَ لَفْظَ الْمَعْصِيَةِ عَلَيْه. ا. هـ (2)

قال الترمذي: وعلى هذا العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم -ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر مثل أن يكون على غير وضوء , أو أمر لابد منه. (3)

*عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يُوَدِّعُهُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَالَ لَهُ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تُصَلِّيَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: ... «لَا يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا، مُنَافِقٌ، إِلَّا رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حاجةُ، وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ» فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابِي بِالْحَرَّةِ قَالَ: فَخَرَجَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ سَعِيدٌ يَوْلَعُ بِذِكْرِهِ، حَتَّى أُخْبِرَ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ ". (4)

ثمَّ إِن الْأَذَان إِنَّمَا هُوَ استدعاء للغائبين، فَإِذا خرج الْحَاضِر فقد فعل ضد المُرَاد.

وعليه فلا يجوز الخروج من مسجد بعد الأذان بلا عذر، أو نية الرجوع. ا. هـ (5)

(1) رواه الجماعة إلا البخاري، والزيادة التي بين القوسين أخرجها أحمد (10934) وصححها ابن حجر والمنذري، وانظر إرواء الغليل (1/ 264)

(2) وانظر نيل الأوطار (2/ 165)

(3) وانظر سنن الترمذي (1/ 397) ومنار السبيل (1/ 62) وعون المعبود (1/ 515)

(4) وانظر سنن الدارمي (460) والسلسلة الصحيحة (6/ 58)

(5) انظر الفروع (2/ 28) وكشف المشكل (3/ 595) وشرح مسلم للنووي (3/ 170) والمحلى (3/ 122)

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكام · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المساجد بيوت الله -فتاوى وأحكامص ٥١