لَهُ ا. هـ (1) ... السؤال الثاني:- ما حكم النوم في المسجد؟
الجواب: ... أما النوم في المسجد فإنَّ هذا الأمر خلاف ما بنيت له المساجد، من ذكر الله – تعالى – والصلاة وقراءة القرآن، فلا ينبغي لمن كان له مسكناً أن يتخذ المسجد مقيلاً ومبيتاً لغير حاجة تدعوه لذلك، أما مع الحاجة الداعية إلى ذلك فلا بأس، وهو قول جمهور العلماء. (2) ... عن عَبْد اللَّهِ بْنُ عُمَرَ-رضي الله عنهما- «أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» (3)
وفي لفظ البخاري "قَالَ ابن عمر: كُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا عَزَبًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكُنْتُ أَبِيتُ فِي المَسْجِدِ. ... وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ (4). ... كذلك كانت المرأة التي تقُمُّ مسجد النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – تبيت في المسجد. (5) ... وعن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟» قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: «انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ
(1) انظر مجموع الفتاوي (23/ 410)
(2) وانظر إعلام الموقعين (2/ 297) والفقه على المذاهب الأربعة (1/ 258) والأوسط (5/ 137)
(3) متفق عليه، وترجم له البخاري بقوله " بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ"
(4) أخرجه البخاري (233) والصفة: أي في موضع مظلل من المسجد النبوي كان فقراء المهاجرين يأوون إليه للنوم فيه، وهم المسمُّون بأصحاب الصفة وكانوا أضياف الإسلام.
(5) أخرجه مسلم (956)